الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠250
القواعد الفقهية عند الإباضية
والفوائد، أجمعها لي ولمن كان مثلي قاصر الباع عن الإطلاع، خامد الهمة عن البحث والتفتيش عن المسائل المهمة، لتكون مذكرة وذخراً في درجات الآخرة). وبهذا الكتاب أسهم هذا العالم المجتهد في تطوير القواعد الفقهية عند الإباضية صياغة وتصنيفاً وتدويناً، وأضاف لبنة هامة في بناء المدرسة الإباضية، ولا شك أنه استفاد من خبرته الطويلة في تعامله مع الفقه الإباضي والمذاهب الفقهية الأخرى، ووظف ذلك في القضاء والإفتاء، والفروع المتكاثرة، فكان كتابه بداية للمجتهد وكفاية للمقتصد. واستطاع سفيان الراشدي بكتابه أن يوجه المجتهدين والباحثين إلى الاهتمام بالقواعد الفقهية لتوظيفها في ضبط الفروع الفقهية المتكاثرة، وما زال ينتظر هؤلاء عمل جبار لاستخراج القواعد الفقهية من التراث الفقهي الإباضي؛ لسد حاجة الفقهاء والمفتين والقضاة الشرعيين في هذا المجال.
ولم تظهر بعده كتب أخرى في القواعد الفقهية الإباضية رغم الحاجة الماسة إليها، اللَّهُمَّ إلا بعض المحاولات المحدودة، وأهمها ما أنجزه شيخنا عبد الرحمن بكلي أثناء تحقيقه كتاب النيل وشفاء العليل» للثميني، حيث أضاف إلى كل جزء منه ملحقاً للقواعد والضوابط الفقهية، استنبطها من مسائل الكتاب، وصاغها بأسلوبه المحكم، فجاءت معظمها مشابهة للقواعد المتعارف بها عند الفقهاء، وأصبحت مرجعاً هاماً للمجتهدين والباحثين في الفقه الإباضي، إلا أنه ينقصها الترتيب والتمثيل والإحالة إلى مظانها في الكتاب، كما فعل مثله محقق كتاب القسمة وأصول الأرضين» لأبي العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر الفرسطائي أستاذنا الشيخ بالحاج بكير، ولكنه تميز عن سابقه بالإحالة إلى الصفحات التي توجد فيها تلك القواعد والضوابط الفقهية، مما سهل علينا الرجوع إليها دون عناء يذكر.
(1) الراشدي سفيان بن محمد المرجع السابق، ص 38.