الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥١الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
251
وهكذا استمر العمل والاجتهاد الفقهي عند الإباضية ينمو ويتطور، حتى بلغ مرحلة تقعيد القواعد الفقهية وتوظيفها درجة عالية عند الإباضية المتأخرين، فلم يظهر تطور ملحوظ قبل القرن الرابع عشر، ثم جاء عصر الشيخ عبد العزيز الثميني، والشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش، والمحقق سعيد بن خلفان الخليلي والإمام نور الدين السالمي، وسفيان الراشدي، فظهرت بوادر التجديد في مجال القواعد الفقهية عند الإباضية، إذ جمع السالمي القواعد الفقهية الخمس الكبرى في كتابه الأصولي طلعة «الشمس»، وأفرد لها مبحثاً خاصاً سماه (خاتمة في قواعد الفقه أجمل فيه القول ولم يفصله، ومما جاء فيه: أما اليقين فهو لا يزيله إلا يقين مثله حصوله وإنما الأمور بالمقاصد والضرر مرفوع بلا معاند ويجلب التيسير بالمشقة إذ ليس في الدين عذاب الأمة وإن للعادة حكماً فعلى ما قد ذكرت أسس الفقه الأولى
:
ثم شرع في شرح هذه الأبيات شرحاً موجزاً مع بعض التمثيل؛ لتوضيح مدلول تلك القواعد، فقال: «اعلم أن قدماء الفقهاء من أصحابنا (الإباضية) وغيرهم بنو الفقه على خمس قواعد:
القاعدة الأولى قولهم: إن اليقين لا يزيله إلا يقين مثله، وهو نوع من الاستصحاب المتقدم ذكره؛ لأن بقاء حكم اليقين مستصحب وإن ورد عليه الشك حتى يتيقن انتقاله. ومن فروع هذه القاعدة: إن من تيقن الطهارة وشك في الحدث يأخذ بالطهارة.
القاعدة الثانية قولهم: إن الأمور بمقاصدها، ومن فروع هذه القاعدة:
وجوب النية في الطهارة.
القاعدة الثالثة قولهم إن الضرر يزال، ومن فروع هذه القاعدة: وجوب رد المغصوب وضمانه بالتلف.