القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

=

القواعد الفقهية عند الإباضية

252

القاعدة الرابعة: قولهم إن المشقة تجلب التيسير ومن فروع هذه القاعدة: جواز القصر والجمع والفطر في السفر، وجواز الجمع للمستحاضة والمبطون، وفي وقت الغيم ونحو ذلك. القاعدة الخامسة قولهم: إن العادة محكمة أي حكمها الشرع، ومن فروع

هذه القاعدة: بيان أقل الحيض وأكثره، ومسائل التعارف ونحو ذلك (1). وقد التزم العالم المحقق أبو محمد سعيد بن خلفان الخليلي في كتابه القيم تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد الأحكام والأديان (2) العمل بهذه القواعد، فكان في الغالب ما يعلل فتاويه بها، ويخرج عليها الأحكام الفقهية،. وتابعه في هذا النهج الإمام السالمي، وطبّق هذه القواعد في مؤلفاته القيمة، فظهرت جلية في «معارج الآمال» و «العقد الثمين وغيرها، فكان اهتمامه بالتقعيد الفقهي واضحاً في جميع مصنفاته. وهذان يمثلان اهتمام الإباضية المشارقة بتطوير القواعد تأصيلا وتطبيقاً، كما فعل مثلهم فقهاء الإباضية المغاربة، فبرز في تلك الفترة من القرنين الثالث والرابع عشر الهجريين كل من عبد العزيز الثميني في كتبه المشهورة كتاب النيل وشفاء العليل والتكميل لما أخل به النيل» و «الورد البسام»، وقام قطب الأئمة الشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش بشرح هذه الكتب في موسوعته المعتمدة شرح النيل وشفاء «العليل فكان يعتمد هذه القواعد، ويستدل بها أحياناً إذا أعوزه الدليل ويستأنس بها، ويعلل بها الأحكام، وتجسدت أكثر في كتابيه شامل الأصل والفرع» و «كشف الكرب». وهكذا لم تكد تخلو كتب المتأخرين من الإباضية من القواعد الكلية والضوابط الفقهية، كفتاوى الإمام الشيخ بيوض (3)، وفتاوى البكري للشيخ

(1) السالمي نور الدين أبو عبد الله بن حميد طلعة الشمس شرح الألفية، 191/ 2. (2) يتكون هذا الكتاب من 13 جزءًا مطبوع بدون تحقيق وقد حقق أحد الباحثين العُمانيين هذا الكتاب أخيراً وصدر في سلطنة عُمان.

(3) إبراهيم بن عمر بيوض، (و: 1313 هـ / 1899 م - ت: 1401 هـ/ 1981 م)، رائد النهضة