الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤254
القواعد الفقهية عند الإباضية
2 - وإذا أردنا أن نرسم صورة واضحة لتطور حركة التأليف في مجال القواعد الفقهية عند الإباضية، فإن علينا أولاً أن نعتمد على مثل تلك النصوص
المبعثرة هنا وهناك؛ فهي مصدر الانطلاق لنا في هذا الباب.
3 - لقد جرى على ألسنة المتقدمين من الإباضية من القواعد ما يضارع القواعد المتداولة في القرون المتأخرة إلا أنها ينقصها بعض الصقل والضبط في الصياغة. 4 - يظهر أن تلك الآثار والأقوال المأثورة، والفروع الكثيرة المنقولة عن الإباضية المتقدمين كانت حافزاً للمتأخرين على استنباط القواعد، وجمعها وتدوينها، والتقدم في هذا الاتجاه، ولا أدل على ذلك ما فعله سفيان الراشدي في جواهره والمحقق البكري في تعليقاته على «كتاب
النيل». - ومن خلال تتبع المصادر الفقهية الإباضية يمكن القول بناء على النصوص المأثورة، إنه قامت عندهم اللبنة الأولى للقواعد الفقهية في غضون القرون الثلاثة الأولى، حيث شاع فيها استعمال تلك القواعد، وتبلورت فكرتها في أذهانهم، وإن لم يتسع نطاقها، ولم تدوّن في مصنفاتهم، لعدم الحاجة إليها كثيراً في تلك العصور، ولأن اهتمام فقهاء الإباضية كان منصباً على استنباط الأحكام الفقهية من النصوص الشرعية للحوادث والنوازل المستجدة، وبعد أن تجمعت لديهم ثروة فقهية هائلة بدأ بعض الفقهاء يتجه نحو جمع تلك الأحكام الجزئية في قواعد عامة، ليسهل استيعابها واستحضارها، وهذا ما لاحظناه في القرن الرابع الهجري وما تلاه، وظهر ذلك جلياً عند ابن بركة البهلوي وأبي يعقوب الوارجلاني وأبي ساكن الشماخي. 6 - وقد لاحظنا من خلال عبارات فقهاء الإباضية أنهم كانوا يصيغون القواعد الفقهية بالعبارات والصيغ الدالة على العموم، مثل: «كل» و «ومَنْ» وكان