الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩المقدمة
29
وأما كتابه «التعارف» فقد تحدث فيه عن العمدة في قبول الأخبار، وركز فيه على قاعدة العرف والعادة، فأقر ما تعارف عليه الناس في معاملاتهم مما يحصل به اليقين في نفوسهم، ولم يكلفهم عنتاً بمعرفة اليقين في علم الله، وأشار إلى قاعدة اليقين لا يزول بالشك»، وأن بناء الأحكام على طمأنينة القلب، وما سكنت إليه النفس، وأن الشارع جاء بالتيسير، وفي الكتاب تأصيل لهذه القضايا واستشهاد لها بأمثلة عديدة.
وأصل الكتاب أنه جواب عن سؤال ورد إلى ابن بركة ولم يذكر نصه ولا صاحبه، وهو مطبوع طبعة مشوهة دون تحقيق، ولأجل أهميتها مع كثرة الأخطاء التي اتسمت بها فقد انبرى لها أحد الباحثين العُمانيين فحققها تحقيقاً علمياً، حافظ على قيمتها العلمية، وسهل على الباحثين فهمها واستيعابها وما زالت هذه الدراسة غير منشورة.
مما تقدم يمكن القول: إن ابن بركة البهلوي يُعد من أوائل من ألف في القواعد الشرعية الأصولية والفقهية عند الإباضية خلال القرن الرابع الهجري، وما يزال المتأخرون يعتمدون على كتبه في هذا المجال حيث برزت فيها بصمات واضحة للتقعيد الفقهي والأصولي.
4 ـ ومن المصادر المعتمدة في هذه الدراسة كتاب «المعتبر» لأبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي (ق: 4 هـ)، وهو كتاب عقدي وفقهي جامع، تخلله مسائل أصولية عديدة، وقواعد فقهية متنوعة، تتبع فيه «جامع ابن جعفر» ففصل مسائله وزاد فيه ما أغفله، وتوسع فيما رآه يحتاج إلى توسع واجتهاد، ويقال: إن حجمه الحقيقي يقع في تسع مجلدات ضخمة ضاع معظمها، وبقي المجلد الأول وقد طبع في أربعة أجزاء صغيرة، وهي كافية لإعطاء صورة عن هذا المصنف ومنهج تأليفه، ولم ينج كغيره من تدخل النساخ والفقهاء، اللاحقين إلا أن فعلهم ذلك لا يؤثر على الصورة العامة للكتاب.