الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦256
القواعد الفقهية عند الإباضية
الدراسة التي نحن بصددها تندرج في هذا الإطار، وهي من أوسعها وأعمقها، لأنها سوف تساهم في الكشف عن قواعد جديدة لم يسبق إليها، وتضيف لبنة في بناء هذا الصرح الأصيل. ولا ريب أن جهود الباحثين لا تقف عند هذا الحد، وما زال العمل في هذا المجال ناقصاً، لأن معظم التراث الفقهي الإباضي ما زال دفينا في
الخزانات، وأغلبه مخطوطاً ينتظر من ينقذه من دائرة الضياع والنسيان. وسيأتي من يتابع هذه المسيرة المباركة، ويستخرج القواعد والضوابط الفقهية من هذا التراث المغمور ويدرسها دراسة علمية تأصيلية، ويقدمها للقراء في أسلوب يتلاءم مع العصر؛ ليطلع الدارسون على جهود الإباضية في تقعيد القواعد الفقهية.
وينتظر الباحثين عمل مضني لاستخراج القواعد والضوابط الفقهية من المصادر الإباضية، وترتيبها وتصنيفها في مجموعات يضمها موضوع واحد، مثل: قواعد المقاصد، وقواعد رفع الحرج والمشقة، وقواعد التيسير والضرورة، وقواعد الضرر والضمان، وقواعد العادة والعرف وقواعد الملكية، وغيرها. والمأمول أن يتحقق هذا المشروع، وتتكامل هذه الجهود، وتُجمع كل القواعد المستخرجة من الفروع الفقهية الإباضية لتضمها موسوعة شاملة، ويطلق عليها «موسوعة القواعد والضوابط الفقهية عند الإباضية».