القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

المبحث الرابع

التراث الفقهي المتضمن للقواعد الفقهية عند الإباضية

أشرنا فيما تقدم إلى أن التراث الفقهي الإباضي يزخر بالقواعد الفقهية، معظمها مقترنة بالفروع الفقهية؛ لأن الفقهاء كانوا يستأنسون بها في تقرير الأحكام وتعليلها، ولذلك فليس من السهل لمن لا يملك ملكة فقهية ودراية بالقواعد الفقهية أن يتعرف عليها ويستخرجها، وربما يزداد الأمر تعقيداً إذا ذكرت الفروع الفقهية خالية من القواعد، رغم أن أحكامها تخرجت على قواعد فقهية، فهنا يحتاج الفقيه والباحث في مجال الفقه والأصول أن يردّ كل فرع إلى قاعدته، ويجمع تلك الجزئيات تحت قاعدة كلية أو ضابط فقهي، ولصعوبة ذلك قصرت همم الفقهاء وانشغلوا بذلك في تخريج الفروع على الأصول، وحتى يكتمل العمل فلا بد من الاهتمام بالتنظير الفقهي، وصياغة قواعد جديدة من الفروع المتكاثرة.

ورغم كل هذا فقد اهتم بعض فقهاء الإباضية بالتنظير الفقهي إلى جانب الاجتهاد في استنباط الأحكام الفقهية للوقائع الجديدة من الأدلة الإجمالية والتفصيلية، وتخريج الفروع على القواعد الفقهية، ونظراً إلى أن هذه الدراسة تنحصر في إطار إبراز القواعد الفقهية المعتمدة عند الإباضية، فإنني سأقتصر هنا على ذكر بعضها كما وردت في المصنفات الإباضية دون شرح أو تحليل. ولأجل عدم اهتمام الإباضية بتصنيف القواعد الفقهية في مؤلفات مستقلة، فإننا سنعتمد في إبراز اهتمامهم بالقواعد الفقهية على عرض أهم الكتب التي