الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦١الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
261
يصير الفعل طاعة أو معصية إذا أضيفت له النية). ويقول في باب الطهارات: «والذي نختاره نحن أنه لا يكون متطهراً لوضوء الصلاة أو لغسل الجنابة إلا بنية وقصد؛ لأن الوضوء فريضة لا تؤدى إلا بالإرادات وصحة العزائم» (2).
2 - المعتبر لأبي سعيد الكدمي
من كتاب المعتبر لأبي سعيد الكدمي عاش في القرن الرابع الهجري) نجده يتناول مفهوم القواعد في تطبيقاته الفقهية، ويظهر فيها الحس الفقهي التقعيدي في هذا الكتاب وغيره؛ لما تضمنته تحليلاته من مسحة تأصيلية للأحكام، إما بالرجوع إلى أدلتها النصية أو إلى قواعدها الفقهية، يوردها بنصها أحياناً وبمعناها غالباً، ولا بأس بذكر بعضها:
ففي تحديد نية الاغتسال للجنابة، وهو أمر ضروري لإجزائه وصحة صلاة صاحبه، فمن أصابته جنابة بالليل ولم يعلم بها حتى أصبح، فقام فاغتسل من حَرّ أراد أن يتبرد به، أو غير ذلك من أسباب أخرى، ولم ينو بذلك الغسل من الجنابة، ولم يعلم بها حتى اغتسل، ثم صلى صلاة الفجر، فلما كان النهار علم بها، فهذا لا يجزئه غسله الأول، وعليه إعادة الغسل بالنية للجنابة، وإعادة الصلاة؛ لأنه لا يصلح ذلك إلا بالنية (3).
ويقول في باب الزكاة «لو أن رجلاً تصدق بخمسة دراهم على الفقراء، ثم نظر فإذا له مائتا درهم قد حالت حوْلاً، لم يكن ذلك يجزئه عن الزكاة» (4)؛
(1) نفسه: 164/ 1.
(2) نفسه 255/ 1. (3) الكدمي: المعتبر، 55/ 4.
(4) الكدمي: المعتبر، 56/ 4.