الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢262
القواعد الفقهية عند الإباضية
•
لعدم توفر القصد إلى أداء هذه الفريضة، رغم حصول مؤداها من إخراج قيمة الزكاة المفروضة).
واعتمد على القاعدة الكبرى اليقين لا يزول بالشك» في باب الطهارات، وما يعرض للمرء من شكوك ووساوس فقال: «من وجد بللاً في ذكره أو انتشاراً فظن أنه قد أفسد ثوبه، وكان إذا عناه ذلك فنظر وجد شيئاً قد خرج، وربما نظر فلم ير شيئاً، فعناه ذلك فلم يعلم أخرج منه شيء هذه المرة أو لم يخرج منه، فلا بأس حتى يعلم أنه خرج عليه هذه المرة ما قد أفسد عليه ذلك؛ لأننا نبنى في هذه الأمور على اليقين، فإذا نظر ولم ير شيئاً، أو لم يخرج منه شيء، فلا يعتد بالشك في ذلك» (2).
وفي باب الحقوق؛ إذا علم أنه قد وجب عليه شيء من حقوق العباد وأشباهها، ثم لم يعلم بعد ذلك هل قام بأدائها أو لم يقم بذلك، فحكمه وجوب أدائها لثبوت هذا الحكم في حقه، ولم يكن قد خرج منه بيقين واطمئنان، وكذلك الحج والزكاة من حقوق الله.
واعتمد كذلك على قاعدة لا ضرر ولا ضرار والضرر يزال» وصرح بها في كتابه، فذكر الاختلاف في الأكل من الرجس المحرم، أو من الحلال المملوك للغير عند الضرورة لتنجية النفس من الهلاك، ورجح الأول؛ لأنه لا ضمان فيه والإثم مرفوع عن صاحبه، بخلاف أكل أموال
(1) باجو مصطفى: القواعد الفقهية عند الإمام أبي سعيد الكدمي من خلال كتابه المعتبر، بحث طبع ضمن بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان خلال القرن الرابع الهجري، القواعد الشرعية أنموذجاً، نشر في كتاب القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق، تنسيق ومراجعة مصطفى باجو، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ط 2005، 1، مطابع النهضة،
روي - سلطنة عُمان.
(2) الكدمي: المعتبر، 113/ 3.
(3) الكدمي: المصدر نفسه، 79/ 4.