الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
263
الناس ففيه الضمان. ثم زاد توضيح القول الثاني الذي قضى أن ليس لهذا المضطر أن يأكل الرجس المحرم عندما يجد الطاهر الحلال، لأنه لو وجد أرباب الأموال فباعوا له من أموالهم ما يحيي به نفسه ويتعوض به من الضرورة بعدل السعر، أو أكثر من عدل السعر لم يكن له أن يأكل من المحرمات الرجس، وكان عليه أن يشتري بقدر ما نفسه، يحيي به ولا يثبت عليه في حال الضرورة إلا عدل السعر ولو اشتط عليه البائع فباعه بأكثر من عدل السعر كان ذلك مردودا إلى عدل السعر، لأن الاحتكار حرام، والمحتكر ملعون والاحتكار داخل في الضرر، والقاعدة أن لا ضرر ولا ضرار). . وقد أخذ أيضاً بالقاعدة الكلية العادة محكمة» وخرج عليها فروعاً لما أعوزه الدليل، فيقول في هذا الصدد: «وقد يخرج في معنى الاطمئنان والتعارف وما تجري به العادات ما يشبه معنى الحكم الثابت في الأصول، فتصبح بذلك العادات والتعارف في معنى ما يثبت الأحكام الثابتة (2). ومثل ذلك: رجل وامرأة ثبت بينهما معاشرة ومساكنة، وكان بينهما ما يشبه التزويج والصلة القائمة بين الزوجين، وكلاهما موقن أنه يقيم مثل تلك العلاقة إلا مع زوج شرعي، فعارض الرجل شك في حكم هذه الزوجية، ولم يعلم كيف كان التزويج، ولا من أي وجه تم ذلك، ولا من زوجه وربما قام له عارض وشك بأن تلك المرأة أخته من الرضاع، أو أمه من الرضاع، أو من سائر ذوات محارمه، بسبب رحم أو نسب أو صهر، فهذا الشك لا يلتفت إليه ويجري التعارف المعهود في معنى الأصل من كونها زوجته، ولا يستريب في ذلك، فكان حكم الأغلب والتعارف والاطمئنان فيما تجري به أمور عامة
لا
(1) المصدر نفسه 1043. (2) نفسه 83/ 4