القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠

القواعد الفقهية عند الإباضية

ويقرر أبو سعيد الكدمي أنه ألف كتابه «المعتبر وسطاً. بين المختصرات المخلة والمطولات المملة، وقد صاغ جله بأسلوب عرض القضايا وتسلسلها، إلى جانب الأسلوب الحواري الذي يقوم على منهج قال … قلت … ويلزم من قال كذا … أن يكون كذا … وقد سلك المؤلف منهجاً متفاوتاً من حيث الإطالة والإيجاز في تحليل القضايا وعرضها حسب الباب والمسائل التي يتضمنها، ولم يكن يهتم كثيراً بتقسيم الكتاب وتبويبه بما فيه الكفاية، لكونه وجد نفسه ملتزماً بما كان ينقله عن جامع ابن جعفر الذي اتخذه منطلقا للتوسع في بحث جملة مسائله.

ويلاحظ أن أبا سعيد لم يكن يحفل كثيراً بالتمهيد لأبواب الكتاب وفصوله، فقد أراد أن يكون طابعه العام مجرد الاهتمام بالأحكام الفقهية الصرفة، إلا أن ذلك لا يلغي تماماً ميله لبيان الفضائل والحكمة من التشريع. وفيما يتعلق بأدلته التشريعية ومصادره في الاجتهاد، فإنه لم يخرج عن الإطار العام الذي كان عليه الفقهاء عموماً، فقد جاء عنه قوله: «فالحق كل الحق يدرك من كتاب الله تبارك وتعالى أو سُنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع المحققين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أو حجة العقل مما وافق فيه هذه الأصول الثلاثة». أما القضايا التي لم يرد فيها نص فكان يجتهد فيها للكشف عن الحكم على الإجماع والقياس والقواعد الفقهية العامة، وقد يعضد قوله في بآراء السلف، وأحياناً يكتفي بإيراد أقوالهم دون تعليق منه عليها، وهو في غالب أمره لا يميل إلى الخروج عنهم خلافاً لمعاصره ابن بركة الذي كان أكثر استقلالية في اجتهاداته.

المسألة

لم يخل كتاب «المعتبر من المقارنات سواء بإيراد الأقوال المتعددة لعلماء الإباضية المرخصين منهم والمتشددين، أو أقوال المذاهب الأخرى بدرجة أقل، والتي لم يذكرها في أغلب الأحيان بالاسم وإنما يوردها بعبارة: «قال مخالفونا … »