القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

271

ويشير إلى القاعدة المتفرعة عن القاعدة الكبرى اليقين لايزول بالشك» وهي الأصل بقاء ما كان على ما كان ولا يتغير الحكم حتى يأتي دليل بخلافه وعبر عنها بقوله: «الأشياء على أصولها حتى ينقلها ناقل عنها»، ولبيان ذلك سرد جملة من الأمثلة لتقرير هذه القاعدة فقال: «أصل بني آدم الحرية والرق طارئ عليهم، وكذلك أصلهم الجهل والعلم حادث لهم، وكذلك أصلهم العدم والفناء حادث لهم، وكذلك أصلهم الحياة والموت حادث عليهم، وكل حي فهو على حكم الحياة حتى يصح موته، وكل غائب فهو على حكم الغيبة

حتى يصح موته وفيه اختلاف (1) والطهر هو الأصل والحيض حادث (2). . ويقرر قاعدة في الحلال والحرام كل حلال فهو على أصله حتى يصح تحريمه، وكل حرام على أصله حتى يصح تحليله»، ويخرج عليها بعض الأمثلة فيقول: «وأصل الدم النجاسة، وكل طاهر على حكم الطهارة حتى يصح نجاسته، وكذلك كل نجس فهو على نجاسته حتى تصح طهارته، وأصل النكاح الإباحة، حتى يحظره تحريم، وأصل الفروج التحريم حتى يحلها من وجه أحكام التحليل، وأصل الحيوان التحريم حتى يحلها التذكية الشرعية، والأصل التحريم في القتل والوطء … (3).

ويبين العوتبي في السياق نفسه أنه ليس كل حلال حسناً فيقول: «كل حسن حلال وليس كل حلال حسناً» (4).

(1) تناولنا هذه المسألة بتفصيل في قاعدة: اليقين لا يزول بالشك»، وقاعدة: «العادة محكمة»، وعرضنا فيهما أقوال الفقهاء مع أدلتهم ينظر في الفصول القادمة من هذا البحث.

(2) العوتبي: الضياء، 3/ 15.

(3) العوتبي: المصدر نفسه.

(4) نفسه: 14/ 3. ولعل هذه القاعدة تنطبق على الأمور القبيحة فنقول: كل قبيح حرام وليس كل حرام قبيحاً، فقد نجد الحرام شكله حسن، كالطيور الجارحة، والذهب والحرير للرجال

وغيرها، والله أعلم.