القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

المقدمة

31

ونحوها من العبارات، ويظهر أثر أبي سعيد عند إيراده الأقوال المختلفة في الموازنة والتقييم، والاختيار والترجيح، فتكثر عنده عبارات مثل: «وأصح القول معنا؛ لكن القول بالإعادة هو الأكثر، القول الأول أحب إلينا؛ يعجبني

كذا … ».

كما يظهر في منهجه بداية ظهور التعريف بالمصطلحات الفقهية تعريفاً لغوياً واصطلاحيّاً، الشيء الذي لم نجده عند ابن بركة الذي كان يهتم بالجانب اللغوي فقط في بيان معاني الألفاظ.

وإلى جانب هذا يلاحظ على أبي سعيد شغفه بمسألة تعليل الأحكام وتحليل القضايا، فقد أعطى عقله ذلك الحق فكان يبين الصور المختلفة للمسألة، وأحوالها المحتملة من العمد والخطا والنسيان، وكان يفهم وينقد، ويتعمق في بحث المسائل، وكان يُقلبها من كل وجوهها المحتملة، فكأنما كان يذكرنا بأصوله الفكرية التي نشأت في العراق بلد الرأي.

كما يلاحظ فى فقه أبي سعيد تمسكه بالسُّنَّة والنظر إلى روح الشريعة ومقاصدها واعتبار، المصلحة، فهو يؤمن بأن ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وحيثما كانت المصلحة في الفروع فثم شرع الله، ما لم يتعارض ذلك مع نص صريح، أو قاعدة متفق عليها، وكان يعلل الأحكام كلما أمكن دون تعسف فصلاة الجمعة عنده لاجتماع المسلمين، فلا يجوز أن تكون في غير المسجد الجامع باختيار إلا إن عرض عارض؛ لأن السُّنَّة جاءت بثبوت الجمعة في المساجد، ويعجبه قول من يقول بإجازة الجمعة في غير المسجد الجامع لئلا تتعطل …

ولعل من أهم ما يلاحظ في منهجه إلى جانب ما تقدم، أنه كثيراً ما يعود في اجتهاده إلى القواعد الفقهية، كدفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر، ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة واليقين لا يزول إلا بيقين مثله، ويعطي

العرف والعادة مكانة في تحديد الأحكام، ويسميها سُنَّة أهل البلد.