الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤284
القواعد الفقهية عند الإباضية
ومهما يكن، فإن الذي يبدو من «الأمور» هنا معناها الواسع الذي لا يقتصر على الأفعال التي تتبادر إلى الفهم، بل يشمل الأقوال كذلك، كما يشمل
الاعتقادات.
يرجع
وذهب الأصفهاني (1) (502 هـ) إلى أن الأمر لفظ عام في الأفعال والأقوال كلها، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدُهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (هود: 123). وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِّنكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَهُنَّا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلَى اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (آل عمران: 154) (2).
والأمر يجيء أيضاً بمعنى طلب الفعل وهذا المعنى ليس مقصوداً هنا، بل المقصود بلفظ الأمر الفعل نفسه، وهو عمل الجوارح ومنها اللسان وفعله القول، ومنها القلب وفعله الاعتقاد (3).
(1) الأصفهاني الحسين بن محمد بن المفضل، أبو القاسم الأصفهاني (أو الأصبهاني) المعروف بالراغب (502 هـ / 1108 م): أديب، من الحكماء العلماء. من أهل «أصبهان» سكن بغداد، واشتهر، حتى كان يقرن بالإمام الغزالي من كتبه محاضرات الأدباء - ط» مجلدان، و «الذريعة إلى مكارم الشريعة - ط» و «الأخلاق» ويسمى: «أخلاق الراغب» و «جامع التفاسير» كبير، طبعت مقدمته، أخذ عنه البيضاوي في تفسيره، و «المفردات في غريب القرآن ـ ط» و «حل متشابهات
القرآن ـ خ»، و «تحقيق البيان - خ) في اللغة والحكمة الزركلي: الأعلام، 255/ 2. (2) الأصفهاني أبو القاسم الحسين بن محمد الراغب المفردات في غريب القرآن، ط 4، 1426 هـ / 2005 م، دار المعرفة، لبنان، ص 34.
(3) حيدر علي درر الحكام شرح مجلة الأحكام، 17/ 1. البورنو محمد صدقي: الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ط 4، مؤسسة الرسالة، بيروت لبنان، 1416 هـ / 1996 م، ص 123.