القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

32

القواعد الفقهية عند الإباضية

أما استفادتنا من الكتاب فقد تمثلت في استخراج ما ورد فيه من القواعد الفقهية الأساسية والفرعية والفروع التي تخرجت عليها، ومن تعليلاته للأحكام، ومراعاته للمصالح والمفاسد، ومقاصد الشريعة العامة.

- أما كتابه «الجامع المفيد فيكاد فقهاء الإباضية يتفقون أنه في صورته الحالية ليس من صنع أبي سعيد الكدمي، وإنما هو من فعل تلاميذه، أو من جاء بعده من المشتغلين بالعلم، فقد لاحظوا أهمية فتاويه وآرائه الفقهية، وسعة علمه وتعمقه في البحث، فأقدموا على جمعها في كتاب أطلقوا عليه اسم: «الجامع المفيد من أجوبة أبي سعيد»، ويتصف هذا الكتاب كغيره من كتب الفتاوى بميل صاحبه إلى الاختصار والاقتصار على تنزيل الحكم الشرعي على الحادثة، فالكتاب مجموعة مسائل مرتبة نسبياً على مواضيع

الفقه المعهودة.

فغالباً ما يعرض السؤال بصيغ متقاربة مثل: «سألته»، «سئل أبو سعيد» وقد يسكت الجامع عن السؤال، إلا أن صيغة الجواب ونصه كافيان للإيحاء به، ويكتفي الكدمي في فتاويه برأي توصل إليه اجتهاده، مستعملاً في أنه كذا»، وقد يعرض الخلاف الوارد في المسألة، ويبين أقوال

عبارة: «معي

الواسع.

ذلك

فقهاء المذهب، مدعماً بدليل شرعي من قرآن أو حديث، أو رأي بمفهومه أما استفادتنا من كتابه الجامع المفيد فكانت محدودة، تمثلت في بعض التطبيقات على القواعد ولم يكن يصرح بها غالباً، بل يلمح إليها تلميحاً، وتفهم من سياق كلامه.

ه ـ ولأبي العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي (ت: 504 هـ) مساهمة بارزة في النتاج العلمي للمدرسة الإباضية، بمؤلفات فقهية متنوعة، منها كتاب «تبيين أفعال العباد الذي تناول فيه أحكام أفعال المكلفين، سواء منها أفعال الجوارح أو القلوب، وركز على المنهيات، وأقوال العلماء في أثر