الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
289
التصرف كان غاية ومآلا حسيّاً قائماً). وهو السبب الذي يدفع الشخص إلى التصرف (2). وقد حدده فتحي الدريني بأنه: «الدافع الذي يحرك إرادة المنشئ للتصرف إلى تحقيق غرض غير مباشر) (3). إذن، فالباعث هو القصد الدافع للمتعاقد أو المتصرف أن يحققه بتصرفه أغراضاً وغايات غير مباشرة. ومن خلال مفهوم الباعث يتبين لنا أنه يتميز عن غيره بعدة أمور: أنه أمر نفسي ذاتي خفي، فهو غير معروف من قبل المتعاقد الآخر ولا من قبل القاضي، إلا إذا أفصح عنه حامله.
أنه أمر متغير ومتحول، متغير من شخص لآخر فما كان باعثاً عند أحد غير باعث عند غيره، وقد يتغير الباعث في الشخص الواحد بين الحين والآخر، كمن يشتري سلاحاً ينوي به القتل ثم يعدل عنه إلى الصيد. . التعدد، فقد يكون الدافع في التعاقد دافعاً واحداً، كشراء فاكهة لأكلها، وقد يتعدد الباعث في العقد الواحد، كمن باع منزلاً للحصول على مال ينفقه على نفسه، ويتصدق منه، ويُقرض غيره ويشتري وغير ذلك من البواعث. أنه خارج عن نطاق التعاقد والتعامل، وهذا الأمر راجع للأسباب الثلاثة السابقة، فلما كان الباعث أمراً نفسياً ومتغيراً ومتعدداً، فإنه يصعب ضبطه وتحديد معناه،
والتعاقد مبني على الموضوعية التي تتنافى مع هذه الأوصاف للباعث (4).
(1) سوار وحيد الدين: التعبير عن الإرادة في الفقه الإسلامي، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر ط 1979، ص 504. الكيلاني عبد الله: نظرية الباعث في الفقه الإسلامي، مطابع وزارة الأوقاف، الأردن، ص.
27
(2) شبير محمد عثمان: القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية، ط 1، دار الفرقان للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، 1420 هـ / 2000 م،
ص
95
(3) الدريني فتحي نظرية التعسف في استعمال الحق، د ط، مطبعة جامعة دمشق، 1967 م، ص 433. (4) الدريني فتحي: نظرية التعسف مرجع سابق، 433 السنهوري عبد الرزاق أحمد: مصادر الحق في الفقه الإسلامي، دراسة مقارنة بالفقه الغربي ط 2 منشورات الحلبي الحقوقية، 1998 م، 64/ 2.