الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠290
القواعد الفقهية عند الإباضية
ثالثاً: الإرادة:
أ - الإرادة في اللغة من الرود فيقال: أراد الرجل كذا إرادة، إذا طلبه أو اختاره أو شاءه). قال القرافي في معرض حديثه عن حقيقة النية أنها: «تستعمل بمعنى (أراد) ومراده نوى وأراد، ومراده عزم أو قصد أو عني، فإنها متقاربة المعاني، حتى يكاد يجزم بينها بالترادف … ثم إن هذه الإرادة متنوعة إلى العزم، والهم والنية والشهوة والاختيار والقضاء والعناية، والمشيئة … ). ب - في الاصطلاح نزوع النفس وميلها إلى الفعل بحيث يحملها عليه (3). وعرفها الجرجاني بأنها: «صفة توجب للحي حالا يقع فيه الفعل على وجه دون وجه. وفي الحقيقة ما لا يتعلق دائماً إلا بالمعدوم، فهي صفة تخصص أمراً ما لحصوله ووجوده، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (يس: 82)) (4).
هي
وتتفق الإرادة والقصد في أن كلا منهما يدل على تعيين العمل والتوجه نحوه لفعل أو ترك، أو نفي أو إثبات، لكنهما يختلفان من وجهين: أحدهما: أن القصد بمعنى النية) يختص بفعل القاصد (الناوي) دون فعل غيره، وأما الإرادة فغير مختصة بأحد الفعلين، فهي تتعلق بفعل الفاعل
أو غيره. وثانيهما: أن القصد إرادة في حال إيجاد الفعل فقط، فلا يصح أن نقول: قصدت أن أزورك غداً، أما الإرادة فأعم من ذلك).
(1) ابن منظور: لسان العرب، مرجع سابق، 1252/ 1. الكفوي الكليات، مرجع سابق، 1/ 102. (2) القرافي أبو العباس أحمد الأمنية في إدراك النية، 09 - 12.
(3) الكفوي: الكليات، 103/ 1.
(4) الجرجاني علي بن محمد التعريفات ط 1، دار الكتاب اللبناني، بيروت ـ دار الكتاب المصري، القاهرة، 1411 هـ / 1991 م، 33.
(5) العسكري أبو هلال الفروق في اللغة، دار الآفاق الجديدة بيروت 1991 م، ص 119 - 120. القرافي: الأمنية، 07 - 12.