القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

295

ومما يدل على كون القول تابعاً للقصد أو النية ما رواه الترمذي بسنده عن ركانة الذي طلق امرأته بلفظ «البتة) قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إني طلقت امرأتي البتة فقال: «ما أردت؟ قلت: واحدة، قال: «والله؟» قلت: والله قال: «فهو ما أردت فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم نية ركانة في الحكم على قوله، وهو قوله: «أنت طالق البتة» (1). فالمدار في تصرفات الإنسان الفعلية والقولية على المقاصد والنيات لا على ذات الأفعال والألفاظ ولأجل ذلك طلب البعض من القضاة والمفتين ضرورة مراعاة المقاصد والنيات قبل الحكم على التصرفات حيث إن الشريعة الإسلامية اهتمت بالمقاصد بربط العمل بنية فاعله، فيكون العمل الواحد بالنوع إثما على البعض وجزاء للآخرين، وعلى القاضي المتمرس قبل إصدار الحكم والفقيه النبيه قبل إصدار الفتوى أن يبحثا في الأحكام والمقاصد لا في الذوات المجردة والتصرفات الظاهرة، ومن هذا الباب أدرجت نظرية الباعث ونظرية الذرائع وقاعدة الاستحسان ضمن هذه القاعدة الأساسية «الأمور بمقاصدها»، واعتبرت المقاصد في عملية التشريع عموماً وفي الفقه الإسلامي خصوصاً، فمثلاً البيع والشراء والإجارة والهبة كلها تفيد إباحة التصرف في العين أو المنفعة به، إلا أنها تختلف في كل واحدة منها حسب المقصد والنية، ويترتب على ذلك أحكام تتحد باتحاد المقصد وتختلف باختلافه (2)

(1) رواه الترمذي، كتاب الطلاق، باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة، رقم: 1177. وأبو داود، كتاب الطلاق، باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث، رقم: 2196. عن ابن عباس. قال ابن حجر: صححه أبو داود وابن حبان والحاكم وأعله البخاري بالاضطراب، وقال ابن عبد البر في التمهيد ضعفوه، وفي الباب عن ابن عباس رواه أحمد والحاكم وهو معلول أيضاً. التلخيص: 213/ 3. (2) لشهب أبو بكر: زاد القاضي والمفتي في القواعد الفقهية والضوابط الأصولية، مجلة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية - قسنطينة - الجزائر، عدد: 12/ 154.