الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧المبحث الثاني
تأصيل القاعدة
استدل الفقهاء على مشروعية هذه القاعدة بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة
نذكر منها:
أولاً: الأدلة من القرآن الكريم
1 ـ قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (البينة: 5).
قال الشماخي في بيان وجه الاستدلال بالآية والإخلاص هو النية لله، وهو أن يخلص عمله من جميع الشوائب ويخلصه الله رجل). فهذا النص القرآني يعتبر من الأدلة الدالة على وجوب النية في العبادات، لأن الإخلاص من عمل القلب، والإخلاص لا يتحقق إلا بالقصد والنية). وقد اعتبر بعض الإباضية هذه الآية الكريمة أصلاً لهذه القاعدة (3).
وقد استدل الإباضية بآيات أخرى تدل على مراعاة الشارع الحكيم لمقاصد المكلفين وترتيب الجزاء حسب النيات من ذلك قوله تعالى وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينَا وَيَتِيماً وَأَسِيرًا} (الإنسان: 8)، فقد مدحهم الله}
تعالى بإنفاقهم لأموالهم إذ كانت المقاصد الله ع (4).
(1) الشماخي: كتاب الإيضاح، 375/ 1.
(2) الشوكاني: فتح القدير، 476/ 5، السيوطي: الإكليل في استنباط التنزيل، ص 226.
(3) الراشدي: جواهر القواعد من بحر الفرائد، ص 54.
(4)
ابن بركة: كتاب الجامع، 265/ 1.