القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

298

القواعد الفقهية عند الإباضية

الحال

2 - ويقول ل: ﴿وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ (النساء: 38). وجه الاستدلال بالآية: فقد ذمهم الله بالإنفاق، لأنهم لم يقصدوا بها الله حلال، وقد استوى الإنفاق فى الظاهر، فهذا منفق، وذلك منفق، حصل أحدهما طائعاً بالإخلاص والقصد إلى الله عل، والآخر عاصياً لتعريه من هذا مع تساويهما في الإنفاق). ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام أن فقهاء الإباضية حسب الظاهر استدلوا بالنصوص القرآنية التي تهتم بجانب الإخلاص في القول والعمل؛ لأن الهدف من العمل الصالح هو التقرب إلى الله الله، ابتغاء مرضاته، فالجزاء يكون نتيجة العمل الصالح مع القصد الحسن، وقد صرح بذلك الشماخي في معرض حديثه عن النية في أداء الطاعات فقال: «وأما النية فهي أن يتحرى مرضاة الآمر وطاعة الله، وذلك أن ينوي بفعله الصلاة أداء الفرض وطاعة الله ولا أنه واجب مأمور به ويتقرب بفعله إلى الله وعمل والتقرب طلب المنزلة عند الله لأن الله وعد المؤمنين على فعلهم الطاعة الجنة» (2).

3 ـ وهناك آيات أخرى في القرآن الكريم تصلح أن تكون دليلاً قوياً يمكن الاستناد إليه في تأصيل هذه القاعدة، كقوله تعالى: مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (النحل: 106).

وجه الدلالة في الآية: ففي هذه الآية الكريمة بيان أن من كفر بالله من بعد إيمانه وهو منشرح الصدر بالكفر راض به؛ فعليه غضب من الله وله عذاب

عظيم،

أما

من

(1) المرجع نفسه.

أكره على الكفر فنطق بكلمة الكفر بلسانه وهو كاره لها، وقلبه

(2) الشماخي: كتاب الإيضاح، 375/ 1.