القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

299

مطمئن بالإيمان موقن بحقيقته، صحيح عليه، عزمه غير راض بالكفر، فهذا مستثنى من الوعيد، فعذره الله تعالى؛ لأنه مكره على الكفر وهو لا يحبه (1). وقد حكى بعض فقهاء الإباضية إجماع الفقهاء على جواز النطق بكلمة الكفر أو الشرك عند الإكراه، ولا إثم على المكره). وهو ما صرح به القرطبي) في عبارته فيقول: «أجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل، أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان ولا تبين منه زوجته ولا يحكم عليه بحكم الكفر … » (4) 4 ـ وقال تعالى: ﴿أَدْعُوهُمْ لِآبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا ابَاءَهُمْ فَإِخْوَنُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَلِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب: 5). وجه الدلالة في الآية: فهذه الآية وردت في موضوع خاص، وهو نسبة الابن إلى غير أبيه فأمر الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يدعوا المتبنين إلى آبائهم، ومتى حصل منهم مناداتهم ونسبتهم إلى غير آبائهم سهوا وخطأ

به

(1) علوان إسماعيل بن حسن بن محمد: القواعد الفقهية الخمس الكبرى والقواعد المندرجة تحتها، جمع ودراسة من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ط 1، دار ابن الجوزي، السعودية، 1420 هـ / 2000 م، (2) الراشدي سفيان بن محمد جواهر القواعد، مرجع سابق، ص 114. يراجع: قول الكندي في

ص

106

بيان الشرع، 19/ 6 وابن بركة، الجامع، 192/ 1.

(3) القرطبي محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي، أبو عبد الله: (671 هـ / 1273 م) من كبار المفسرين. صالح متعبد. من أهل قرطبة. رحل إلى الشرق واستقر بمنية ابن خصيب (في شمالي أسيوط بمصر وتوفي فيها. من كتبه «الجامع لأحكام القرآن ـ ط». الزركلي، الإعلام، 322/ 5.

(4) القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري: الجامع لأحكام القرآن، تحقيق سالم مصطفى البدري، دار الكتب العلمية 2005 م، 182/ 10. وينظر: الطبري أبو جعفر محمد بن جرير: جامع البيان في تفسير القرآن ومعه تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري، دار الفكر بيروت 1978 م، 181/ 14 – 182.