القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

300

القواعد الفقهية عند الإباضية

اللفظ

فلا حرج عليهم في ذلك، وإنّما المؤاخذة لمن تعمّد هذا؛ لأنه عصى أمر الله بعد علمه به، وإن كانت الآية وردت في سبب خاص، فالعبرة بعموم لا بخصوص السبب، فإنّ من تعمد فعل المحظور بعد البيان والنهي عنه فهو الذي يستحق العقاب والمؤاخذة، أما من حصل منه الزلل من غير قصد، فقد تفضل الله تبارك عليه بالعفو وعدم المؤاخذة، وذلك فضل منه سبحانه، والفرق الأمرين إنما هو وجود القصد إلى الفعل).

بين

ه - وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ﴾ (البقرة: 286)، وهذا من عظيم فضل الله على الناس إذ لم يؤاخذهم عما وقع منهم في حال النسيان أو الخطأ وذلك لعدم القصد إلى الفعل في هاتين الحالتين، فالحمد الله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه (2).

6 ـ وقوله عز من قائل: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورُ حَلِيمٌ﴾ (البقرة: 225).

وجه الاستدلال بالآية: فالشارع الحكيم لم يرتب المؤاخذة إلا على ما يكسبه القلب مما يتعلق بالأقوال والأفعال الظاهرة، ولم يؤاخذ على أقوال وأفعال لم يعلم بها القلب، ولم يتعمدها، كالذي يقع نسياناً وخطأ من دون قصد، وكذلك ما يحدث المرء به نفسه لم يؤاخذ منه إلا بما قاله أو فعله (3).

(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 120/ 14. وينظر: الطبري محمد بن جرير، جامع البيان،

121/ 21

(2) السدلان: القواعد الفقهية، ص 107. يسجل هنا قول الإباضية في الآية تفسير التيسير أو جواهر التفسير للخليلي. (3) المرجع نفسه.