القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

301

- وقال رجل: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إلا أن تكون تجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)

(النساء: 29).

وجه الاستدلال فالآية تفيد تحريم قتل المرء نفسه بقصد ذلك مباشرة أو بفعل السبب المؤدي إلى ذلك، أما جهاد أعداء الله والإقدام في قتالهم الذي فيه تعريض النفس إلى الهلاك، فإنّه مشروع، وقد امتدح الله وعلى عباده المؤمنين الذين يقاتلون في سبيله، فيبذلون أرواحهم وأموالهم رخيصة لنيل رضاه، فقال: إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَاهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةُ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَكَةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْءَ انْ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة: 111). وقال أيضاً: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مرضاتِ اللهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (البقرة: (207)، فقد أثنى الله وعمل على عباده المؤمنين الذين يجاهدون في سبيله بأنهم يبيعون أنفسهم الله لينالوا رضوانه وجنته سبحانه، ولم يعتبر فعلهم هذا من قصد قتل النفس المنهي عنه، لاختلاف القصد بين الفعلين). ـ وقال تعالى: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَى قُلْ إِصْلَاحُ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزُ

(البقرة: 220).

وجه الدلالة في الآية فهي تدل على اعتبار المقاصد والنوايا، وهي أصل لهذه القاعدة كما قال السيوطي: «الآية … أصل لقاعدة: «الأمور بمقاصدها»، فَرُبَّ أمر مباح أو مطلوب لمقصد، ممنوع باعتبار مقصد آخر» (2).

(1) المرجع نفسه، ص 108.

(2) السيوطي جلال الدين الإكليل في استنباط التنزيل، ص 226.