الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢302
القواعد الفقهية عند الإباضية
ثانياً: الأدلة من السُّنَّة النبوية
وردت أحاديث نبوية كثيرة تدل على اعتبار الشارع للمقاصد والنوايا في الأقوال والأفعال، من ذلك: 1 - ما رواه الربيع بسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى). وجاء الحديث أيضاً في الصحيحين عن عمر بن الخطاب الله الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنّما الأعمال بالنيات، وإنّما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» (2).
وجه الاستلال بالحديث فهذا الحديث مما خص الله به نبيه محمداً من جوامع الكلم، ويدل على أنه إن كان من عمل يعمله عامل خيراً كان أو شراً فهو بحسب ما نواه فإن قصد بعمله قصداً حسناً كان له ذلك القصد الحسن، وإن قصد به قصداً سيئاً كان له ما نواه وقد اعتبر الفقهاء هذا الحديث أصلاً لهذه القاعدة، وهو يعد عمدة الأحاديث التي وردت في النية، وهو يدل
(1) أخرجه الربيع بن حبيب الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، باب (01) في النية، وقال في شرحه الشيخ السالمي: «وحديث الأعمال بالنيات لم يثبت عن ابن عباس إلا عند الربيع في هذا الطريق وكفى به حجة، وقد رواه أئمة الحديث من قومنا من طريق عمر بن الخطاب له فقط، وقد روي هذا الحديث أيضاً من غير طريق عمر بن الخطاب فرواه أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب … ثم من خرجه ومن وأشار إلى بعضهم بالوهم وبعضهم بالغرابة وبعضهم بالتضعيف، وعلى كل حال على صحته مستفيض بين الأمة». السالمي نور الدين أبو محمد عبد الله بن مجمع حميد: من شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي الأزدي، نشر مكتبة الاستقامة، روي، سلطنة عُمان، 11/ 1 - 10.
رواه
عنهم
فالحديث
(2) متفق عليه واللفظ للبخاري وقد أخرجه في كتاب: بدء الوحي باب (01)، 2/ 1. وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنية» وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من
الأعمال، 3/ 1515.