الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
303
على اعتبار النية في الأعمال جميعها، قال أبو ستة القصبي قوله صلى الله عليه وسلم: «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى هذا الحديث متفق على صحته، ومجمع على
عظم موقعه وجلالته وكثرة، فوائده وأنه أصل عظيم من أصول الدين. قال أبو عبيدة: ليس في الأحاديث أجمع وأغنى وأكثر فائدة منه، ومن ثم قال أبو داود: إنّه نصف الدين، ووجهه أنه أصل أعمال القلب والطاعة المتعلقة بها وعليه مدارها، فهو قاعدة عظيمة للدين ومن ثم كان أصلاً في الإخلاص أيضاً، وأعمال القلب تقابل أعمال الجوارح بل تلك أجلّ وأفضل، بل هي الأصل، فكان نصفاً، بل أعظم النصفين كما تقرر. وقال كثيرون منهم الشافعي أنه ثلث العلم، قال البيهقي (2): لأنّ كسب العبد إما بقلبه أو بلسانه أو بجوارحه فالنية أحدها وأرجحها لأنهما تابعان لها صحة وفساداً، وثواباً وحرماناً، ولا يتطرق إليها رياء ونحوه، بخلافهما، ومن ثمَّ ورد نية المؤمن خير من عمله (3). قاله ابن حجر)، ثمّ قال: وقال الشافعي أيضاً أنه يدخل في
أئمة
(1) لعله أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري اللغوي الحافظ صاحب التصانيف. روى عن هشام بن عروة وأبي عمرو بن العلاء وليس هو بصاحب حديث. ويوجد غيره ولم نستطع تحديده. الذهبي: تذكرة الحفاظ، 371/ 1. (2) البيهقي أحمد: بن الحسين بن علي، أبو بكر (384 - 458 هـ / 994 - 1066 م): من الحديث. ولد في خسروجرد (من قرى بيهق، بنيسابور) ونشأ في بيهق ورحل إلى بغداد ثم إلى الكوفة ومكة وغيرهما، وطلب إلى نيسابور، الزركلي: الأعلام، 116/ 1. (3) رواه الربيع، باب في النَّيَّة، رقم: 1، ص 23، عن ابن عباس، والطبراني في الكبير، باب السين، سهل بن سعد، رقم: 257، 185/ 6، عن سهل. (4) أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل، شهاب الدين، ابن حجر (0773 - 852 هـ / 1372 - 1449 م): من أئمة العلم والتاريخ أصله من عسقلان (بفلسطين) ومولده ووفاته بالقاهرة. ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث، ورحل إلى اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الشيوخ، وعلت له شهرة فقصده الناس للأخذ عنه وأ وأصبح حافظ الإسلام في عصره، قال السخاوي: انتشرت مصنفاته في حياته وتهادتها الملوك وكتبها الأكابر) وكان فصيح اللسان، راوية للشعر، عارفاً بأيام المتقدمين وأخبار المتأخرين، صبيح