الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
305
إذن فالحديث واضح الدلالة على اعتبار النية في الأعمال، وأن العمل يختلف حكمه باختلاف نية فاعله ولفظة «إنّما» تفيد الحصر بمنطوقها، فتثبت المذكور وتنفي ما سواه، فتقدير الحديث يكون: إنّ الأعمال ـ سواء كانت محمودة أو مذمومة - تعتبر إذا كانت بنية ولا تعتبر بلا نية).
من
والمثال المذكور في الحديث هو الهجرة، فمن كان قصده من الهجرة هو طاعة الله ورسوله ونصرة دينه وتكثير سواد المؤمنين والهروب بدينهم من الكفار؛ فهجرته تكون الله ورسوله ويعتبر مهاجراً وأجره على الله، أما كان قصده من الهجرة هو غرضاً دنيوياً، كأن يهاجر من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام لقصد أن ينكح امرأة أو يصيب غرضاً من أغراض الدنيا أياً كان، فهذا ليس له من هجرته إلا ما، نواه وليس له أجر المهاجر (2).
(2)
الله
2 ـ ومما يستدل به في هذا المقام حديث أبي موسى الأشعري ه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر،
الله هي
والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمة العليا فهو في سبيل الله) (3). وفي رواية سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله» (4).
=
هي
بن محمد بن
«إنما الأعمال بالنيات»، ص 11. وكذا عنده مجموع الفتاوى، ترتيب عبد الله قاسم، ط 2 1401 هـ / 1981 م، مكتبة المعارف، المغرب: 18/ 244 - 284. (1) ابن تيمية المرجع نفسه، 264/ 18. وينظر: النووي: صحيح مسلم بشرح النووي، ط 1981، دار الفكر، بيروت 54/ 13.
109،110
(2) علوان إسماعيل حسن القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها، ص (3) متفق عليه واللفظ للبخاري أخرجه في كتاب الجهاد والسير، باب «من قاتل لتكون كلمة الله العليا»، ابن حجر فتح الباري شرح صحيح البخاري: 127/ 6. وأخرجه مسلم: كتاب الإمارة، باب «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»، 1512/ 3 - 1513.
هي
(4) سبق تخريجه.