الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦306
القواعد الفقهية عند الإباضية
وجه الاستدلال بالحديث فهذا الحديث فيه دلالة واضحة على اعتبار النية في العمل، وأن حكم العمل يختلف باختلاف نية العامل وقصده، فهنا العمل كله سمي قتالاً، ولكن تختلف نيات الناس فيه، فمن الناس من يقاتل ليغنم ويحصل على متاع دنيوي، ومنهم من يقاتل رياء وسمعة ليقول الناس عنه شجاع وجريء، ومنهم من يقاتل ليعلو قدره عند قومه وقبيلته ويصير مذكوراً عندهم، ومنهم من يقاتل حمية لقومه وعشيرته أو جماعته وحزبه، وكل هؤلاء قتالهم ليس قتالاً في سبيل الله، ولا أجر لهم، وإنما غاية قتالهم ما قصدوه من مقاصد باطلة، أما من قاتل لإعلاء كلمة الله، وإحقاق الحق وإزهاق الباطل، فهذا هو المقاتل في سبيل الله، الذي ينال أجر المجاهد في سبيل الله، وثوابه عند الله. وحاصل ذلك أن نتيجة العمل وما ترتب عليه تختلف باختلاف قصد العاملين، رغم أن عملهم واحد وهو القتال (1).
- وروي عن أبي هريرة لها لعله أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنّ أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأُتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما فعلت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدتُ، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأُتي به، فعرفه نعمه فعرفها، ثم قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال:
(1) علوان إسماعيل حسن القواعد الفقهية الخمس الكبرى، ص 111 - 110، بتصرف.
الله عليه