القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

307

كذبت ولكن فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثمّ أُمر به فسحب على وجهه،

ثم ألقي في النار»).

جميع

فالمتأمل في هذا الحديث الصحيح يلحظ أن الأعمال التي عملها هؤلاء الثلاثة هي من أحب الأعمال إلى الله، فهي جهاد في سبيل الله، وتعلم العلم والقرآن وتعليمه للناس، والإنفاق في سبيل الله، وسد حاجة المحتاجين، ولكن لما قصد بها فاعلوها الرياء والسمعة، ولم تكن خالصة لوجه الله أبطلها الله وأحبطها، وكان جزاؤهم من أعمالهم ما قصدوا وهو أن يذكرهم الناس بأعمالهم، فيقول الناس عنهم: شجاع وكريم وعالم وقد حصل لهم ذلك في الدنيا، إذ قال الناس عنهم ذلك (2)، وهذا الحال ظاهر ومشاهد في واقع الناس، فنجد أحدهم لا يشعر بالرضا من عمله إلا بعد مدح الناس له بما قد أسدى لهم من معروف وإحسان، نسأل الله العافية والنجاة يوم الحساب.

وهكذا يتبين لنا من خلال هذا الحديث أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم جاء ليؤكد لنا حقيقة مراعاة الشارع للمقاصد والنوايا في الأقوال والأعمال قبل النظر إلى الظواهر، وسيظهر الله حقيقة الأمور في يوم الحساب والجزاء.

4 ـ روي عن عائشة لا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو

يفيق» (3).

(1) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، 1013/ 3 - 1014. (2) علوان إسماعيل حسن القواعد الفقهية الخمس الكبرى، مرجع سابق، ص 112. (3) أخرجه ابن ماجه، السنن، کتاب الطلاق باب طلاق المعتوه والصغير والنائم)، 658/ 1. وأخرجه أيضاً النسائي السنن، كتاب الطلاق، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج)، 156/ 6. وأبو داود: السنن، كتاب الحدود، باب (في المجنون يسرق أو يصيب حداً)، 558/ 4. وأحمد: المسند، 6/ 100 - 101، 144. الدارمي السنن، كتاب الحدود، باب: «رفع القلم عن ثلاثة»، 2/ 225. والحاكم المستدرك على الصحيحين 59/ 2. وقال عنه: «هذا حديث

على شرط مسلم ولم يخرجه ووافقه الذهبي، وجاء الحديث أيضاً من طريق علي له عند

=