الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨308
القواعد الفقهية عند الإباضية
وجه الاستدلال ففي هذا الحديث بيان لعفو الله تبارك وتعالى عن تصرفات وأفعال هذه الأصناف الثلاثة: النائم والصغير والمجنون، وما ذلك إلا لتخلف شرط التكليف عنهم، وهو العقل الذي هو سبب للنية وللقصد إلى الفعل وهم في حالاتهم تلك، فكأن تصرفاتهم في تلك الأحوال لا معنى لها ولا اعتبار، لذلك لم يرتب عليها الشارع الحكيم ما يبنى على فعل العاقل القاصد لفعله؛ من المؤاخذة والمحاسبة عليها، أو العقاب عليها (1).
ه ـ كما نص الرسول الله على عدم مؤاخذة من ليس له قصد في حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (2). وجه الاستدلال علّق أحد فقهاء الإباضية على مدلول هذا الحديث فقال: وهذا أيضاً من فضل الله تعالى على هذه الأمة، حيث تجاوز عما وقع منهم الأفعال خطأ أو نسياناً، أو فعلوه مكرهين عليه، فلم يؤاخذهم بذلك، وما ذلك إلا لأنّ الفعل يقع من الفاعل حينئذ بدون قصد ولا نية، كما لو أراد رمي
من
=
أصحاب السنن وطرق أخرى تنظر عند الألباني محمد ناصر الدين: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، ط 2، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان، 704/ 2.
113
(1) علوان إسماعيل حسن القواعد الفقهية، مرجع سابق، ص (2) أخرجه الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح، باب ما جاء في النفقة، 301/ 3، حديث رقم 794. وزاد فيه: «وما لم يستطيعوا». وأخرجه ابن ماجه السنن، کتاب الطلاق، باب (طلاق المكره والناسي) بنحوه 659/ 1. ونقل المعلق عن مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه قوله: «إسناده صحيح إن سلم من الانقطاع والظاهر أنّه منقطع … وأخرجه أيضاً من حديث أبي ذر بنحوه 659/ 1، ونقل عن صاحب مصباح الزجاجة قوله: «إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف أبي بكر الهذلي وأخرجه البيهقي: السنن: كتاب الخلع والطلاق، باب (ما جاء في طلاق المكره، 356/ 7. وقال بعده: «جود إسناده بشر بن بكر وهو من والحاكم المستدرك على الصحيحين، 198/ 2. وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، والحديث صححه الألباني: صحيح الجامع، 358/ 1 وفي: إرواء الغليل، 123/ 1.
الثقات»،