القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

310

القواعد الفقهية عند الإباضية

العامل ليس له من عمله إلا ما نواه، وهذا يعم العبادات والمعاملات، والأيمان

والنذور، وسائر العقود والتصرفات).

رابعاً: الأدلة من المعقول:

الأعمال:

الأدلة العقلية التي يستدل بها على اعتبار النية في ومن 1 - أن الشارع لم يعتد بأفعال من انتفى قصده كالمجنون والمعتوه والمخطئ والناسي وغيرهم، ويلزم من ذلك اعتبار قصد ما يقابله ممن تحقق قصده؛ لأن تصرفات المكلفين لا تخرج عن إحدى حالتين: الاعتبار أو عدمه (2).

2 - ولأن أفعال العقلاء الاختيارية لا تصدر إلا عن قصد وإرادة فلو كلفوا أن يعملوا عملاً بغير قصد وإرادة لكان تكليفاً بما لا يطاق، ويؤكد ابن تيمية هذا المعنى فيقول: «لو كلّف العباد أن يعملوا عملاً بغير نية كلّفوا ما لا يطيقون، فإنّ كل أحد إذا أراد أن يعمل عملاً مشروعاً أو غير مشروع فعلمه سابق إلى قلبه، وذلك هو النية، وإذا علم الإنسان أنه يريد الطهارة والصلاة والصوم فلا بد أن ينويه إذا علمه ضرورة، وإنما يتصور عدم النية إذا لم يعلم ما يريد (3)، من أجل ذلك ترتب على نيته وقصده التأثيم وعدمه، والجزاء الملائم لنوع النية والقصد، صلاحاً أو فساداً.

(1) الباحسين: قاعدة الأمور بمقاصدها، مرجع سابق، ص 84 - 83. وكذا: شبير محمد عثمان: القواعد الكلية، ص 99.

(2) ابن قيم الجوزية: إعلام الموقعين عن رب العالمين، 111/ 3.

(3) ابن تيمية مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 262/ 18. ينظر: طائفة الأمثلة وكلاماً من موسعاً عند الأشقر عمر سليمان: النيات في العبادات، ط 3، دار النفائس، الأردن، 1415 هـ / 1995 م، ص 65 وما بعدها.