القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

المطلب الأول

أثر المقاصد على العقيدة

لا ريب أن العقيدة أساسها القلب وتترجمها الجوارح، وأن المقاصد والنوايا محلها القلب أيضاً، ومن هنا ظهرت العلاقة بين العقيدة والمقاصد، ويترتب عليها آثارها، فمن قصد بفعله أو قوله وجه الله خالصاً، قبل عمله ونال الثواب، ومن قصد به الرياء والسمعة ورضى الناس بطل عمله ولا ثواب له، بل وجب عليه العقاب إن لم يتب. وقد بحث الإباضية هذه المسائل العقدية في مصنفاتهم، وبينوا حكمها بياناً شافياً حتى لا يلتبس أمرها على المكلفين، ومن ذلك:

1 - فِعل الطاعات لوجه الله وحث الناس عليها:

سئل الإمام السالمي عمن قصد بإيمانه وعمله الطاعات أن

من

يوسع

الله

جاهه، وأن ينشر فضله في الدنيا، وأن يقويه وينصره على أعدائه، وأن يثيبه على هذا وغيره من صالح أعماله في الآخرة، هل يقدح ذلك في إيمانه شيئاً؟ وهل يعتبر عمله خالصاً لوجه الله؟ فأجاب: نقلاً عن شيخه بأن العمل الله ولغرض آخر لا يجوز؛ لأنه من باب الإشراك مع الله في العمل، وهو الرياء المحرم، لكن يجوز أن يعمل الله مخلصاً، ثم يُظهر ذلك العمل لتكون له المنزلة عند المسلمين، فيدعون له بخير، وعند العوام ليقتدوا به، فيكون قائدهم إلى ربهم وطلب الجاه والمنزلة عند المسلمين إذا لم يكن لقصد الثناء والسمعة جائز وحاصل ما أجاب به: أن فعل الطاعة لقصد الجاه والثواب حرام، وإن إظهارها بعد أن عُملت خالصة لوجه الله جائز إذا قصد بإظهارها شيئاً من الأمور المتقدم ذكرها، وهو عندي صواب لا غبار عليه» (1).

(1) السالمي: العقد الثمين، 37/ 1.