القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

314

القواعد الفقهية عند الإباضية

2 - النطق بكلمة الكفر دون الاعتقاد

ويؤكد صاحب بيان الشرع هذه الحقيقة استناداً إلى قاعدة: الأمور بمقاصدها»، فالجزاء يكون حسب القصد إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، سواء أكان قولاً أم اعتقاداً، فإذا تلفظ بكلمة الكفر ولم يعتقدها فلا يحاسب عليها، أو فعل فعلاً ولا يقصد به الرياء فلا يحاسب عليه، يقول في هذا الشأن: «فالإنسان إذا اعتقد شيئاً ولم يتلفظ به لم يلزمه حكمه إلا الكفر» (1)؛ لأن النطق بالكفر واعتقاده يبطل الإيمان ويحبط الأعمال.

3 - في حكم العمل للآخرة مع قصد الدنيا: قد يعمد البعض إلى عمل صالح بنية التقرب إلى الله، وطمعاً في رضى الله وثوابه، ويقرنه بنية الاستفادة منه ببعض حظوظ الدنيا ومنافعها، فهل يعتبر هذا

العمل باطلاً؛ لأنه لم يخلص النية، وقد أشرك معه قصداً آخر، أم يجوز ذلك؟ بحث القطب أطفيش هذه المسألة وبين حكمها فقال: «ومن نوى بعمله ثواب الآخرة مع أمر مباح من الدنيا، مثل أن يحج تقرباً وتجارة، وأن يغزو تقرباً وغُنْماً، فقيل: لا ثواب له، وقيل له ثواب بقدر قصده، وإن لم ينو إلا الدنيوي فإنه عاص لا ثواب له، ويعيد العمل إن كان مما تتوقف صحته على النية، وقيل: أفعال المؤمن تابعة لاعتقاده» (2). وهكذا يتبين لنا من عبارة القطب أن العمل يجب أن يكون صالحاً وخالصاً الله حتى يكون مقبولاً عند الله ويثاب عليه، أما إذا أشرك فيه مقاصد أخرى دنيوية ولو كانت مباحة، فلا ثواب عليه، ويُخشى أن يحاسب على تلك النية إن لم يرجع عنها؛ لأنه من الشرك الخفي، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً أشرك فيه غيري فهو له كله وأنا أغنى الشركاء عن الشرك» (3).

(1) الكندي محمد بن إبراهيم: بيان الشرع، 19/ 6. (2) القطب أطفيش: شامل الأصل والفرع، 159/ 1.

(3) رواه الربيع، المسند، باب في ذكر الشرك والكفر، رقم: 60. ومسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غير الله، رقم: 2985. عن أبي هريرة.