الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٥المطلب الثاني
أثر المقاصد في العبادات
أولا: في باب الطهارات
1 - تحديد النية في اجتماع غسل للجمعة والاغتسال من الجنابة اختلف الإباضية في حكم الجُنُب يغتسل للجمعة، هل يجب عليه أن ينوي لغسل الجنابة وبعد فراغه منه ينوي لغسل الجمعة؟ أم يكتفي بغسل الجمعة؛ بمعنى يأتي بغسل واحد فيجزيه عن غسل الجنابة؟
قال بعضهم: يجزيه ذلك للجنابة، ويكون بذلك متطهراً، وقال بعضهم: لا يجزيه ذلك عن طهارته للصلاة من الجنابة واختار ابن بركة القول الثاني ورجحه فقال: «وهذا هو القول عندي، والنظر يوجبه والسُّنَّة تؤيده (1).
ويبدو
أن أصحاب القول الأول قاسوا الغسل للجمعة بالوضوء للنافلة،
بينما لم يعمل ابن بركة بالقياس في هذه المسألة، واستند إلى النصوص، يقول في هذا الصدد: «وإن توضأ لنافلة أو لقراءة في مصحف، أو لجنازة أو لسجود قراءة القرآن أجزأه أن يصلي به فريضة وهذا باتفاق منهم فيما علمت (2). وقد احتج بعض الفقهاء على رأي ابن بركة فناقشهم بقوله: «فإن قال قائل: لم قلت إنه إذا اغتسل للجمعة لم يجزه للجنابة، وقد أجزت له وضوءه للنافلة من الفرض؟ وما الفرق وجميع ذلك نفل؟ قيل له: الفرق بين هذه الأشياء وبين الغسل للجمعة أن علة الطهارة: أن ينوي رفع الأحداث، أو ينوي ما يؤدي بتلك الطهارة الفرائض والنوافل، فيُغني ذلك عن نية رفع الحدث، فإذا صح ذلك ثم توضأ لنافلة، فالنافلة لا تؤدى إلا
(1) ابن بركة: الجامع، 318/ 1.
(2) ابن بركة المصدر نفسه.