القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

316

القواعد الفقهية عند الإباضية

بعد رفع الحدث، كما لا يؤدى الفرض إلا بعد رفع الحدث. وكذلك سجود القرآن لا يأتي به إلا متطهراً، لأن ذلك عندنا صلاة، وأما المصحف فلا يمسه إلا متطهراً، ومسه محرم بقول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنُ كَرِيمٌ * فِي كِتَبٍ مَّكْنُونِ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (الواقعة) (77 - 79) فلا يمس المصحف إلا طاهر، وكذلك في الجنب، فصار معنى ذلك النافلة التي لا تجوز إلا برفع الحدث. ولو أراد أن يصلي فرضاً أو نفلاً، أو قراءة قرآن أو سجود قرآن، لما ندب أن يتوضأ؛ لأن المقصد في ذلك رفع الحدث، وقد رفع بطهارته الحدث، فلا معنى في الأمر بإعادته. وأما غسل يوم الجمعة فليس القصد ذلك في رفع الحدث، وإنما القصد في ذلك تجديد الفعل من أجل الوقت، والدليل على هذا أنه لو دخل عليه يوم الجمعة وهو مغتسل لما أجزأه ذلك الغسل، ولا احتاج أن يغتسل ثانية، فهذا

يدل على أن المقصد ذلك في رفع الحدث كما كان ذلك فيما ذكرناه والذي يُفهم من عبارة ابن بركة واختياره أن غسل الجمعة لا يقوم مقام غسل الجنابة، فلا بد عليه من غُسلين، الأول للجنابة؛ لأنها فرض، والثاني للجمعة؛ لأنه سُنَّة، ولا تكفي نية واحدة فيهما؛ لأن المقصد يختلف بينهما، فلا بد من النية للتفريق بين غسل الفرض والنفل فغسل الجنابة يقصد به رفع الحدث الأكبر، وغسل الجمعة لأجل الوقت والفوز بفضل ذلك اليوم؛ اقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، خلافاً للوضوء، فيجزيه وضوء واحد للنفل والفرض،

كما تقدم. ويبدو أن ما ذهب إليه الكندي قد جانب فيه الصواب؛ لأنه يعتبر غسل الجنابة يجزئ عن غسل الجمعة، ولعله لم يفهم عبارة ابن بركة، أو قاس غسل الجمعة بالوضوء لأداء النفل، والفرق بينهما واضح، وهذا ما تدل عليه عبارته وأما غسل يوم الجمعة، فليس القصد في ذلك رفع الحدث، وإنما القصد في ذلك تجديد الفعل من أجل الوقت، والدليل على هذا أنه لو دخل عليه يوم