الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٧الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
317
الجمعة وهو مغتسل، أجزاه ذلك الغسل وما احتاج أن يغتسل ثانية، فهذا يدل على أن القصد رفع الحدث كما قال ذلك فيما ذكرنا»).
2 - تطهير ماء الآبار من النجاسات
اختلف الإباضية في اشتراط النية عند تطهير ماء الآبار من النجاسات، فمنهم من اشترط القصد، ومنهم من لم يشترطه. وقد أشار السالمي إلى هذا الخلاف في معرض كلامه عن تحديد عدد المرات في نزح البئر المتنجسة فقال: « … ثم اختلف القائلون بتحديد النزح، فمنهم من اشترط القصد في صحة النزح وطهارة البئر؛ لأنها عبادة لا تؤدى إلا بقصد كغسل الجنابة، ولم يشترط آخرون النية في ذلك، تشبيهاً للنزح بإزالة الأنجاس، وهو أظهر الوجهين). ويبدو من كلام السالمي أنه يميل إلى عدم اشتراط النية في نزح البئر، وهو ما يستظهر من قوله، ولعله الأقرب للصواب، وبناء عليه، فمن لم يقصد بالنزح تطهير البئر أجزأه ذلك ما دام المعتبر من ذلك حصول الطهارة، ولا ريب أنها تحصل بتكرير النزح حتى يطمئن بزوال النجاسة واختفاء أثرها؛ لأنه أتى بصفة الفعل المأمور به، وهو النزح، فحصل المقصود.
3 ـ حكم الوضوء الأمرد: بمس اختلف فقهاء الإباضية في حكم المتوضئ إذا مس الأمرد، هل ينتقض وضوءه أم لا؟ فذهب البعض إلى نقضه مطلقاً قياساً بالمرأة الأجنبية، وهو ما استظهره السدويكشي من عبارته، ويرى آخرون أنه لا ينتقض إلا بقصد الشهوة، فإن كان غير ذلك، فلا نقض عليه قياساً بالرجال.
نقل السالمي عن السدو يكشي في حاشية الإيضاح» قوله في معرض حديثه عن لمس بدن الأجنبية فقال: كذلك الأمرد لم أرَ فيه نصاً والظاهر أنه
(1) ابن بركة الجامع، 318/ 1 - 319. - الكندي أبو بكر، المصنف، 354/ 4.
(2) السالمي: معارج الآمال، 129/ 3.