القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

319

وإرادته الله تبارك وتعالى فقد ذكر اسمه، وهذا القول عنه علي تأكيد على النية عند الوضوء. قال أبو سعيد الكدمي: «وأما ذكر اسم الله عند افتتاح الوضوء جاء به التأكيد والأمر، أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان يفعل ذلك، ويأمر به». أنه قد قيل في ترك ذلك على التعمد أنه ينقض الوضوء،

وقال: «ومعي إذا كان ذلك على القصد إلى مخالفة السُّنَّة لعله يخرج عن التعمد إذا تعمد لترك ذلك؛ لأن ذكر اسم الله قد جاءني في تأكيد أن يكون فاتحة لكل شيء من طاعة الله، ولا نعلم شيئاً من طاعة الله، ولا شيئاً من الأمور التي تضاف إلى أمر الطاعة، وأمر الحلال مؤكداً فيه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الله تبارك وتعالى، وهو أهل لذلك وكل شيء لم يذكر فيه اسم الله ولا ذُكِر عليه اسم الله، فلا يرجى له معنى الصلاح، ويدرك له معنى نجاح ولا فلاح، وأحسب أنه قيل: قد أساء ولا نقض عليه، أعني في ترك اسم الله على الوضوء ....

ويضيف: «وأحسب أنه يخرج معنى فساد وضوءه بترك الذكر لاسم الله إذا لم يقصد لوضوئه الله على ما خوطب به من التعبد، فهو على ذلك الترك من ذكر اسم الله، أي من ذكر الله في قصده إلى ذلك، وهو حسن، إلا أنه قد يخرج العذر في النسيان للقصد إلى ذلك مع تقدم النية به في جملة التعبد» (1).

وهكذا يتضح من عبارة الكدمي أنه لا يميل إلى نقض الوضوء بترك ذكر اسم الله عليه، ما دام قد تقدمته النية لوجه الله تعالى، أما إن ترك النية والتسمية متعمداً بطل وضوءه وعليه الإعادة، وإن ترك التسمية نسياناً يعذر

ويعفى من الإعادة.

(1) ابن جعفر: الجامع، 358/ 1.