الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠320
القواعد الفقهية عند الإباضية
ثانياً: في باب الصلاة:
1 - في حكم الصلاة إذا قصد بها الرياء والعجب:
إذا دخل المصلي في الصلاة وكان يقصد بها الرياء والعجب، وابتغاء مدح الناس والطمع في ثوابهم، فما حكمها؟ وإذا دخل فيها على نية أدائها لوجه الله تعالى، ثم طرأ عليه هذا القصد، فما حكمها؟
بحث السالمي هذه المسألة وبين أثر الرياء والعجب على الصلاة فقال: «فإن الرياء والعجب ناقضان للصلاة من كبائر الذنوب، وذلك إذا أقرهما المصلي في صلاته، ورضي بهما، سواء دخل في الصلاة على ذلك أو طرأ عليه بعد الدخول وقال أبو الحسن (1): إن كان إنما دخل في صلاته على أنه لم يصلها إلا رياء أو نفاقاً وعُجباً، ولم يتعمدها بنية الأداء للفريضة، ولا أحرم على ذلك، فهذا عليه التوبة والاستغفار والبدل والكفارة إن كان قد فات وقتها؛ لأنه قام على غير نية صلاة الفريضة، وإنما قام يصلي للناس. وإن خالطه الرياء والإعجاب بعد الدخول في الصلاة حتى قضاها فهذا يتوب من ريائه وعجبه وصلاته تامة، ولا إعادة عليه» (2).
في
ويقول السالمي معقباً عليه وهو ملاحظ في هذا القصد الأول، فإن كان القصد طاعة فهو طاعة، وإن كان معصية فهو معصية، وأنت خبير أن العصيان أثناء الصلاة كالعصيان في أولها (3). ويجيب السالمي على الاعتراضات التي تقدم بها من يرى عدم نقض الصلاة بالمعصية فيقول: وله أن يقول: إنه إذا دخلها على الرياء فليس بطاعة، بخلاف ما إذا دخلها على قصد الصلاة ثم عارضتها المعصية، فإن الصلاة في نفسها طاعة ولا يضرها المُعارض
(1) يقصد أبو الحسن البسيوي، سبقت ترجمته.
(2) السالمي: معارج الآمال، 151/ 11. ـ البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، 89/ 2.
(3) السالمي: المرجع نفسه.