القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

321

والجواب: أن أقل ما يلزمه في ذلك النقض بانتقال نيته عن القصد الأول

إلى الرياء».

فإن قيل: لِمَ ينتقل قصده، وإنما قصد إلى الصلاة أولاً وآخراً، غير أنه أحب أن يحمد عليها، وحبه لذلك معصية لم تغير القصد؟

قلنا: مُسَلَّم، لكن يلزمه النقض من جهة أخرى، وهو أنه أضحَب طاعته بمعصية فكان حقها الرد؛ لأن الله إنما يتقبل من المتقين.

فإن قيل: الرد غير النقض، وذلك أن الرد عدم القبول، وهو عبارة عن إعطاء الثواب على العمل، وهو أمر أخروي والنقض عبارة عن عدم الإجزاء وهو عدم الصحة، فكل منتقض مطالب بفعله مرة أخرى وليس كل مردود

كذلك.

قلنا: «هذا رد مع إحباط لما روى أبو عبيدة قال: بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الرياء يحبط العمل كما يحبطه الشرك» (1) فهذا النص في موضع النزا

2 - في حكم الصلاة إذا انتقلت النية عن أصلها: وصورة ذلك: إما أن ينوي الخروج من الصلاة رأساً، وإما أن يحوّل صلاة الفرض إلى النفل، وكلا الحالين مفسد لصلاته.

أما الأول فظاهر؛ لأنه أبطل عمله بالقصد إلى تركه.

وأما الثاني فلأن النية شرط لصحة الصلاة.

ولما كانت الصلاة أنواعاً منها: الفرض والنفل وجب التميز بينهما بالقصد، فإذا قصد الفرض ثم بدا له فحوَّل النية إلى النفل، فسد فرضه،

(1) رواه الربيع، المسند، باب في ذكر الشرك والكفر، رقم: 66. بلاغاً، والترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع … ، باب ما جاء في الرياء والسمعة، رقم: 2381، 591/ 4، ما يقاربه

معنى، عن أبي سعيد. وقال: «هذا حديث حسن صحيح من هذا الوجه».

(2) السالمي: المرجع نفسه، 151/ 11 - 152.