الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢322
القواعد الفقهية عند الإباضية
وكذلك إن نوى النفل ثم حول نيته إلى الفرض فسد نفله، ولم يجزه عن فرضه (1).
ويذكر السالمي صوراً أخرى لتوضيح هذه المسألة فيقول: «ومن دخل في صلاة الظهر بنية صحيحة، وبعد ركعة ظن أنها صلاة العصر فاعتقد أنها صلاة العصر حتى صلى الثانية، ثم ذكر أنها صلاة العصر فرجع بنيته إليها، فقيل: تتم له ظهره. وقيل: يبتدئ صلاته لفسادها بانتقال نيته.
ومن قصد إلى الظهر، وعند الإحرام نسي فنواها العصر، ثم ذكر بعد الدخول في الصلاة، فقيل: يبني على صلاته؛ لأن هذا زلة، وهو من النسيان العفو، وإن رجع فأحوط (2).
- في حكم صلاة الصبي وصومه إذا بلغ بعد الدخول فيهما: ذهب الإباضية إلى أن الصبي إذا بلغ أثناء دخوله في الصلاة أو الصوم، فإنه يجب عليه أن يخرج منهما ويعيدهما من جديد؛ لأن الصبي غير مكلف بالعبادة، ولا يدخل ضمن خطاب الشارع للمكلفين، فلا تجب عليه العبادة، ولكن إن أداها بشروطها صحت منه، ونال الثواب؛ لأن الصلاة عبادة ولا تتأتى إلا بنية وقصد، والصبي لا نية له فإذا دخل الصلاة ـ مثلاً ـ فظهرت عليه علامة البلوغ فليخرج منها وليتطهر، ثم يكمل ما بقي منها، فإذا تمت استأنفها من جديد، أما إن كان صائماً وبلغ في النهار، فلا يجب عليه قضاء ذلك اليوم ولا قبله؛ لأن صيام بعض اليوم لا يصح، ولأنه غير مخاطب بالتكاليف
الشرعية، فلا يصح منه الصوم إلا بتبييت النية من الليل).
نقل ابن بركة هذه المسألة في جامعه واستعرض فيه أدلتها وناقشها فقال:
(1) السالمي: معارج الآمال، 147/ 11.
(2) السالمي: المرجع نفسه.
(3) ابن بركة: الجامع، 353/ 1 - 354.