القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

323

«إذا دخل الصبي في الصلاة ثم بلغ عليه الخروج مما هو فيه، وعليه أن يتطهر للصلاة، ويأتيها إذا كان مدركاً لوقتها، ومن أدرك ركعة والوقت قائم فهو مدرك للوقت إذا كان متطهراً، وإذا قدر على الطهارة ولم يبق في الوقت ما يأتي من ركعة، والوقت قائم فهو غير مدرك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك من العصر ركعة فقد أدرك الصلاة» (1). فإن قال قائل: لم وجب عليه الخروج مما دخل فيه، وقد كان مأموراً بها وفعل الطهارة التي أتى بها؟

قيل له: لما بلغ لزمه الفرض، فوجب أن لا يأتيه إلا بطهارة يقصدها، وصلاة ينويها؛ لأنه صار في جملة المخاطبين بالآية وهو قول الله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (البينة: (5). وقد كان قبل ذلك زائلاً

عنه الخطاب، وإن قال: وكيف يعلم بلوغه وهو في الصلاة؟

قيل له: البلوغ يقع من وجوه أحدها حدوث المني، ومنها استكمال

السنين التي هي حدّ البلوغ، وإن اختلف الناس في ذلك الوقت» (2). وبعد أن حدد ابن بركة موقفه من صلاة الصبي بعد بلوغه، انتقل إلى بيان حكم صوم الصبي إذا بلغ أثناء النهار من رمضان، فصرح بأنه لم يؤمر بقطع الصوم وقضائه؛ لأن حكم الصوم يختلف عن الصلاة في مسألة النية ووقتها، وهذا ما دلت عليه عبارته: «وإذا بلغ في النهار لم يلزمه صوم ذلك اليوم من رمضان، ولا يجب عليه قضاؤه، ولا قضاء ما مضى من الشهر؛ لأن اليوم الذي بلغ فيه غير مخاطب بصومه؛ لأن صوم بعض اليوم لا يجوز، ولا إلا بنية من الليل. فإن قال فما الفرق بين الصوم والصلاة؟

يصح

الصوم

(1) رواه الربيع، كتاب الصلاة، باب في صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة، رقم: 218. مع زيادة في أوله والبخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الفجر ركعة، رقم: 554، 211/ 1، ومسلم، كتاب المساجد، باب من أدرك ركعة، رقم: 608، 423/ 1، عن

أبي هريرة.

(2) ابن بركة: الجامع، 354/ 1.