القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

324

القواعد الفقهية عند الإباضية

قيل له: اختلاف حاليهما في الأوقات؛ لأن الصوم وقتاً يشتغل به من أوله إلى آخره، ولا يجوز إيقاع الصوم في بعض وقته، والصلاة لها وقت لا يوجب الاشتغال به من أوله إلى آخره، وجائز أن يؤتى بها في بعض وقتها، فالمدرك للركعة مع ثبوت الطهارة والوقت قائم مدرك للوقت فمن لزمه الخطاب بعد انقضاء بعض وقت الصوم لا يمكنه أن يأتي به لما ذكرناه آنفاً أن وقته مخالف وقت الصلاة، والقضاء إنما يجب إذا الخطاب قد لزم، فلم يأته أو عذر بتركه، فأما من لم يخاطب بالشيء فالقضاء عليه غير واجب والله أعلم). هذا ومما يمكن أن نستدركه على ابن بركة أنه لم يشر إلى حكم الصبية إذا

بلغت أثناء الصلاة أو الصوم، فهل حكمها حكم الصبي أم يختلف عنها؟ وعند النظر في علامات بلوغ الصبية فإنها قد تبلغ بالحيض أو النفاس، وهذا عذر شرعي لا يمكن إزالته باختيارها، وعليه فلا يمكن أن تعيد طهارتها في ذلك الوقت لتجديد الصلاة، بل يجب عليها الخروج منها، ولا يلزمها الإعادة ولا القضاء ما دامت غير مأمورة بالخطاب. أما حكم الصوم فإذا انقطع دمها وطهرت فإنها تكمل الأيام التي بقيت من شهر رمضان، ولا قضاء عليها يوم بلوغها ولا ما قبلها من الأيام؛ لأنها لم يلزمها ذلك. هذا ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه المسألة تعتبر من تطبيقات قاعدة: الأمور بمقاصدها»، والصلاة والصوم عبادات ولا تصح إلا بنية وقصد،

والصبي غير مكلف بذلك.

ثالثاً: في باب الزكاة

1 - في الزكاة والغرامة المالية:

هل يجوز اعتبار الغرامة المالية والزكاة شيئاً واحداً؟ بمعنى هل تقوم

الغرامة مقام الزكاة؟

(1) المصدر نفسه.