القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

325

أشار البكري إلى الفرق بين الزكاة والغرامة واعتبرهما شيئين مختلفين، أحدهما مقام الآخر يقول في هذا الصدد: «يظهر لي ـ والله أعلم -

فلا يقوم

فهي

أو

أن ذلك لا يجوز للفرق البين الذي بين الزكاة والغرامة؛ ذلك أن الزكاة وضع إلهي، نصيبها المفروض قارّ، لا يزيد ولا ينقص، نسبتها محدودة، وأنواعها التي يخرج عنها منها معلومة، وأصناف مستحقيها محصورة، وفوق ذلك عبادة يتقرب بها إلى الله، فهي تؤدى احتساباً من أخل بها لا يسأل إلا أمام الله، مسؤوليته أدبية، هي ما يناله من عقوبة يوم القيامة إن مات غير موف موص بها، بخلاف الغرامة فإنها من وضع البشر، إلزامية الأداء، مقابل عمل أو مصلحة أو منفعة لا شائبة تطوع أو احتساب فيها، معلومها يزداد وينقص حسب مخططات السلطة التي تفرضها وميزانيتها، وتختلف نسبتها باختلاف أموال مؤديها وتبعاً لكثرة تكاليفهم وقلتها، من أخل بها أو تأخر عن أجلها المحدد عوقب عقوبة مادية زائدة على تلك الغرامة، ترتفع كلما ماطل في الأداء، وقد يؤول أمرها أحياناً إلى مصادرة ما لديه من أموال، وأحياناً تكون تلك الزيادة غير منضبطة على حسب هوى منفذيها، إلى غير ذلك من الفوارق (1).

وبعد أن حدد البكري الفرق بين الزكاة والغرامة المالية، خلص إلى القول: وعليه، فالزكاة زكاة والغرامة غرامة فلا تقبل هذه بعنوان تلك، ولا تلك بعنوان هذه، فإذا كانت الزكاة عبادة لا بد لصحتها من النية، وإذا كانت الأعمال بالنيات، فلا ينبغي للمسلم أن يظهر خلاف ما يبطن، فلا تقبل الزكاة إلا إذا نوى صاحبها قبل الشروع في إخراجها أداء ما عليه من صدقة مفروضة في ماله باختياره وامتثالا واحتساباً) (2)، و «الأمور بمقاصدها».

(1) بكلي عبد الرحمن: فتاوى البكري، تحقيق بورقيبة داود، ط 1، 1423 هـ / 2003 م،

182/ 2

(2) بكلي: المرجع نفسه، 2/ 182 - 183.