القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

331

أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ} (البقرة: 198)، وكذلك من خرج بحجة عن

غيره بالأجرة. وقيل: إنه ليس له أن يحمل معه تجارة إلا أن يشترط ذلك على من

موسم

أجره، فإن رضي له بذلك وأذن له فيه وإلا امتنع وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن بعض الناس أهملوا قصد الحج واغتنام العبادة، والتقرب إلى الله طمعاً في مغفرته وثوابه، فتسابقوا في جمع حطام الدنيا وأهملوا صلاة الجماعة في الحرم، وانتشروا في الأسواق في أوقات الصلوات، بحثاً عن الربح الزائل من التجارة الدنيوية، فلو فقهوا فضل الحج، وأجر الحاج، وما أعد الله لهم من نعيم لزهدوا في التجارة المادية، لرغبوا في التجارة الأخروية؛ لأن ما عند الله خير وأبقى.

أداء واجبات

وكذلك قد ساء عمل من يسعى جاهداً إلى تأجير نفسه لأداء الحج عن غيره، ويطلب المال الكثير فوق المعتاد كأنه غنيمة، فإن وجد حَجَّة أقل من ذلك عزف عنها، وربما تكفيه كل نفقات الحج ويفضل منها، ولكن الطمع أعمى بصائرهم وأزهدهم في ثواب الآخرة، ولا ريب أن كل هذه التصرفات وراءها مقاصد سيئة تحبط العمل، ولا يجني أصحابها منها إلا التعب والنصب، وتورثهم الإثم والندامة، وقد يتحملون مسؤولية التقصير في الحج كاملة نيابة عن المؤجرين؛ لأنهم قد ائتمنوهم على فرض الحج، وهو دين عليهم، ولكن إذا علم المؤجر بمقاصد المستأجر، وكان من عادته ودأبه أن يستأجر الحجة لأجل المال، وليس لأداء فريضة الحج ابتغاء مرضاة الله، فانه لا يجوز له أن يستأجره، ولا يسلمه هذه الحجة، خاصة إذا كانت للموصي والوصي مسؤول عنها، فعليه أن يبحث عن أمين عالم بأحكام الحج حتى يؤديه صحيحاً، وتبرأ بذلك ذمة الجميع، الموصي والوصي، والمؤجر والمستأجر ـ والله أعلم.

(1) الخليلي سعيد بن خلفان كتاب التمهيد، 230/ 6.