القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

المطلب الثالث

أثر المقاصد في المعاملات

أولاً: في الإجارة للبناء:

لو استأجر أحد رجلاً ليبني له بناء على قبر، فهل يجوز للبناء أن ينجز ذلك؟ أم يمتنع عن الفعل ما دام فيه اعتداء على الغير؟ وكذلك إن كانت مواد البناء مغتصبة أو لا يعلم بها؟ وقد سئل أبو سعيد عن هذه المسألة فبين حكمها بما نصه: وسألته عن الطيان (1) إذا استعمله إنسان يبني له على قبر، هل يجوز له عمله وأخذه الأجرة على جملة عمله هذا؟»

فأجاب: «معي إنه يخرج هذا البناء على معنى الضياع للمال إلا أن يكون لمعنى يريده الباني ظلاً من به يخرج معناه للثواب، أو لسبب من الأسباب الذي يدخل النفع لأحد من خلق الله الذي فيه الثواب» (2). وسأله كذلك: «قلت وكذلك الآمر بهذا البناء، قال: هكذا معي إنه إذا نواه

لمثل هذه المعاني التي تخرج مخرج النفع جاز له ذلك عندي» (3). وسأله أيضاً: «قلت: فإن كان هذا الأمر بهذا البناء سلطاناً جائراً واللبن والطين من أموال الناس، ولا يعلم الطيّان ذلك من وجه غصب أو حلال، غير أنّ السلطان أحضر الطين واللبن، هل يجوز لهذا الطيان أن ذلك ويعمله،

ويأخذ أجرته أم لا يجوز ذلك؟»

قال أبو سعيد: «معي

(1) الطيان: الذي يبني بالطين.

يبني

أنه إذا أذن له في عمل ما أوتي به ولم يعلم أن الذي

(2) الكدمي: المصدر نفسه، 2/ 219 - 220.

(3) الكدمي: الجامع نفسه.