الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦336
القواعد الفقهية عند الإباضية
أتى به من وجه حرام واحتمل حلاله بوجه من الوجوه، جاز له ذلك إذا حسنت نيته في العمل ما يسعه» (1).
ويلاحظ من عبارة أبي سعيد أنه يربط كل التصرفات بالمقاصد، سواء صدرت من المؤجر أم البَنَّاء، فإن كان البناء يقصد من بنائه فوق القبر صيانته، أو نفع الناس يرجو ثواباً من الله فهذا جائز، أما إن كان البناء مخالفاً للشرع بدعة في الدين، فهذا لا يجوز قطعاً سواء كان قصده حسناً أم سيئاً.
ثانياً: في الهبة:
أشار الشماخي في أقسام الهبة الجائزة إلى أثر المقاصد في الهبة فقال: «والجائزة أيضاً لا تخلو من وجهين وجه يقصد بها الثواب، ووجه لا يذكر بها الثواب، والذي يذكر بها الثواب ينقسم أيضاً، قسمين، قسم يقصد بها وجه الله، وقسم يقصد بها وجه المخلوق».
ثم بين حكم الهبة التي يقصد بها وجه الله فقال: «هي صدقة حسنة ومندوب إليها وثوابها عند الله، يرتجى كقوله تعالى: ﴿وَمَا عَاتَيْتُم مِّن رِبَا لِيَرْبُوا فِي أَمْوَلِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللَّهِ وَمَا آنَيْتُم مِّن ذَكَوْةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَبِكَ الْمُضْعِفُونَ﴾ (الروم: (39)، ولا يحل للمتصدق بها أن يرجع فيها، فقد ثبت في الحديث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الراجع في هبته كالكلب يرجع في قيئه (3)، وإن رجع إليه بوجه من وجوه الأملاك فلا بأس عليه في قول بعضهم، والدليل على ذلك ما روي أن رجلاً
هم
(1) المصدر نفسه.
(2) رواه البخاري، كتاب الهبة، باب هبة الرّجل لامرأته .... ، رقم: 2449، 915/ 2، وأحمد، مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، رقم: 6784، عن ابن عباس.