القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

القواعد الفقهية عند الإباضية

يغفل عن بيان آراء الصحابة والتابعين وأصحاب المذاهب الأربعة، وعرض أدلة كل فريق، والتنصيص على أقوال الموافقين والمخالفين، وأسباب الخلاف، ومع العناية بإيراد الأقوال، فإن اجتهاده ورأيه الشخصي ظاهر على صفحات كتابه فهو يرى، ويختار، ويصوب ويخطئ.

وتمثلت استفادتنا من الكتاب في استخراج بعض القواعد الكلية، والضوابط الفقهية، والأدلة الشرعية، وتوظيفها في البحث، مع الفروع

والمسائل التطبيقية التي تخرّجت على بعض القواعد الفقهية.

- كتاب الإيضاح» لأبي ساكن عامر بن علي الشماخي (ت: 792 هـ) يشتمل على أبواب العبادات والمعاملات، وقد احتل هذا الكتاب مكانة كبيرة عند الإباضية بعد القرن الثامن الهجري، واعتبره أبو العباس أحمد الشماخي صاحب السير «اعتماد أهل المغرب في وقته خصوصاً نفوسة … »، ووصفه بقوله: «وهذا التأليف ما أظن ألف في المذهب مثله، جمعاً وتعليلاً واختصاراً غير مخل، وتطويلاً غير ممل، ولا مكرر

الآراء الفقهية «بدلائل

وكان من منهج أبي ساكن في تأليف كتابه جمع مسموعات مستندات وقياسات مستنبطات مستخرجات». فعمله على ما يظهر من كلامه هذا، لم يتوقف عند الجمع من المؤلفات السابقة، بل اجتهد في تأصيل ما جمع، وتخريج الفروع على الأصول والقواعد الفقهية، وهو عمل ليس بالهين، وفي ذلك إشارة إلى أن صاحب الكتاب لاحظ شيئاً من النقص في عموم التأليف الفقهية الإباضية في المغرب خاصة، فأراد أن يتمه، كما تطلع فيما يبدو على أن يثبت أن فقهاء المذهب المتقدمين اكتفوا بإيراد أحكام المسائل المتفق عليها والمختلف فيها من دون دليل، كانوا على معرفة تامة بالأصول والقواعد الفقهية، وأن اجتهاداتهم كانت مبنية عليها «لأن من لم يتحكم في الأصول قلما تتحصل عنده الفصول».