الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧المقدمة
37
ويشير منهجه إلى التمييز بين المواقف والآراء المختلفة بقوله: «ولِنَقُل في كل موضع قلت في كتابي هذا، فعندي والله أعلم أن سبب اختلافهم، أو العلة كذا وكذا، وأن العلة … كذا وكذا، فإنما في الأكثر استدلال واعتلال مني، لا من صاحب القول الذي على طريقته أسير ......
أما من حيث الاستدلال فهو يكثر من الاعتماد على الأثر، ويصرح بأن «في الأثر كذا»، «وفي أثر أصحابنا كذا»، وينقل كثيراً عن سلف الإباضية من أهل المغرب الإسلامي خاصة، فينسب الأقوال إلى أصحابها أحياناً؛ كالإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم وابنه أفلح، من القرن الثالث الهجري، والإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، وعبد الله بن عبد العزيز من القرن الثاني من أهل البصرة، ويشير في عرضه للمسائل إلى اختلافات الفقهاء، مع بيان أسباب الخلاف في أغلب الحالات، ويحاول أن يوفق بينها، ويبدي رأيه فيها مستعملاً في ذلك عبارات كثيرة، فيما يوجبه النظر عندي، وهذا القول فيما النظر أصح، هو الأصح … »، ويرجح في أغلب الصور والمسائل قول فقهاء الإباضية عند مقارنتها بأقوال غيرهم التي يذكرها أحياناً، وقد صرح بأنه ينظر في كتب غير الإباضية ولكن ذلك ـ كما يظهر ـ لم يكن السمة الغالبة على الكتاب.
الإباضي
التأليف:
وعموماً فإن كتاب «الإيضاح» يمثل بحق قمة التأليف الفقهي المؤصل ونهايته بحيث يمكن أن يعتبر فاصلاً بين نمطين من نمط يقوم على الجمع والتأليف والتأصيل، فكان «الإيضاح» تاجه، وبين نمط جديد يبدأ مع ظهور القرن التاسع يقوم على شرح القديم
والتحشية عليه.
واستفادتنا من الكتاب تمثلت في جمع القواعد الفقهية منه، وتصنيفها إلى كبرى وصغرى واستخراج الأدلة الشرعية لتأصيلها، والمسائل