القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

338

القواعد الفقهية عند الإباضية

كما روي أن النبي أمر بعض عماله، أو قال بعض أصحابه أن يتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً، فعن عثمان بن أبي العاص قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً» (1). واستدل كذلك على تحريم الانتفاع بهذه الهبة بما نقل عن أبي محمد أيسر ويلسين (3) في رواية الشيوخ أنه بات في تمنكرت (3) فجعل أهل المنزل يخرجون عنه حتى بقي وحده، وكان معه رجل غريب، فلما خرج أهل المنزل فبدأ في القراءة، وكانت له نغمة، وكان له حسن الصوت، فلما سمع أهل المنزل قراءته جاءوه بالطعام، فأبى أن يأكله وقال لصاحبه إن أردت أن تأكل، كُل، لو كانوا يطعمون في الله لأطعموني أولا).

وقد يستشكل البعض أمر المقاصد والنيات فيقول: كيف نطلع على قصده وهو من الأمور الغيبية، ولا يعلم حقيقة النوايا إلا الله؛ لأنه مطلع على ما في الصدور، فيبين الشماخي أن المقاصد تعرف بالقرائن والدلائل الظاهرة، وهذا أمر مقدور عليه فيقول: «غير أن هذا يعرف بالقرائن والدلائل إذا تبين أن الإطعام

=

4048، عن أبي هريرة، أنه سمع رجلاً ذكروا أنه الحكم الغفاري، أنه قال: يا طاعون، خذني الليل، قال أبو هريرة: أما سمعت يا أبا فلان رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثم لا يدعو أحدكم بالموت، فإنه لا يدري على أي شيء هو منه» قال: بلى، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ستاً أخشى أن يدركني بعضهن قال: بيع الحكم، وإضاعة الدم، وإمارة السفهاء، وكثرة الشرط، وقطيعة الرحم، وناس يتخذون القرآن مزامير يتغنون به». (1) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب أخذ الأجر على التأذين، رقم: 531، 201/ 1، والترمذي، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجراً، رقم: 209، 409/ 1، عن عثمان بن أبي العاص. وقال: «حسن صحيح». (2) أبو محمد ويسلان بن أبي صالح (أبو عمران): (حي في: 405 هـ / 1014 م) من أهل تجديت، أو من زمرين، وكان أحد السبعة الذين ألفوا ديوان العزابة في غار أمجماج بجربة، وكان

رأس هؤلاء. ينظر: معجم أعلام الإباضية (قسم (المغرب) لجمعية التراث، 112/ 2.

(3) لم أتمكن من تحديد مكانها لعلها بلدة في جبل نفوسة بليبيا.

(4) الشماخي: كتاب الإيضاح، 409/ 4 - 411.