الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
339
لم يكن الله، وإنما كان على وجه لا يحل ولا يجوز مع هذا، ونظير هذه المسألة ما رُوي من نهيه ي عن كل قرض جر منفعة (1)؛ لأن معه قرينة تدل على أنه إنما أعطاه ذلك لأجل ماله وهو منه مداراة، وكذلك كل من له عند رجل حق يجب فيه مثل هذا، وكذلك طعام الرجل عند غريمه، وفي الأثر: وقال من قال: إن طالب الحق لا ينزل على غريمه، ولا يأكل طعامه، ولا يقبل منه هدية إلا أن يحتسب ذلك من حقه، وأرجو إذا كان بطيبة نفس المطلوب أن لا يكون به بأس. ومن غيره قال: «قد قيل ذلك من الرياء أن يأكل الغريم مع غريمه، وقال من قال: إذا جاء يطلبه بحقه، وأما في غير ذلك الوقت فلا بأس». وعقب الشماخي على هذه الأقوال فقال: «وهذا فيما يوجبه النظر إنما يرجع إلى القرائن والدلائل، فمن القرائن ما ينزل منزلة التحقيق، ومنها ما هو
دون ذلك» (2).
كما أشار الشماخي إلى نوع من الهبة، وهي التي يقدمها الواهب للموهوب بمقابل مادي أو نفعي ويطلق عليها هبة الثواب فيقول في شأنها: «وإذا قصد بالهبة ما يثيبه الموهوب لها من الدنيا فإنه لا يخلو أيضاً أن يكون الثواب معلوماً أو غير معلوم، فإذا كان الثواب معلوماً، فالهبة جائزة وتجري مجرى البيع في معانيها … وإن كان الثواب غير معلوم فهي أيضاً جائزة، وعلى الموهوب له القيمة، وفي الأثر: وإن ذكروا ثواباً ولم يثبه الموهوب له كان له أن يرجع الهبة، فهذا يدل منهم أن الهبة للثواب بمنزلة البيع يدرك فيه القيمة» (3).
(1) يشير إلى حديث ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل قرض جر منفعة فهو ربا» رواه الربيع، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم: 563، ص 225، عن جابر بن زيد مرسلاً، بلفظ: « … وعن سلف جر منفعة»، والبيهقي في الكبرى، كتاب البيوع، باب كل قرض جر منفعة فهو رباً، رقم: 10715، 5/ 350، عن فضالة بن عبيد. ونص الحديث «عن عثمان بن أبي العاص قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً».
(2) الشماخي: الإيضاح، 411/ 4، 412.
(3) الشماخي: المصدر نفسه، 412/ 4.