القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

340

القواعد الفقهية عند الإباضية

ويستنتج من فحوى خطاب الشماخي أنه اعتمد في بيان أنواع الهبة وأحكامها على قاعدة: الأمور بمقاصدها»، وإن لم يصرح بها؛ لأنه حسب المقصد يتقرر الحكم ويكون الجزاء، فالظاهر هبة، ولكن حكمها يختلف حسب المقاصد، إن كان يقصد بها وجه الله أو وجه المخلوق، أو ينتظر منها

تعويضا كالبيع.

ثالثاً: في حكم إيداع الأموال بالبنوك الربوية لحفظها وتسهيل نقلها: تكاد تتفق كلمة فقهاء الإباضية في تحريم التعامل مع البنوك والمصارف الربوية، ولم يرخص في ذلك إلا البعض عند الضرورة وانعدام البدائل المشروعة، كالمصارف الإسلامية، وأمام تعقد الحياة المادية وفساد أخلاق الناس والاعتداء على الأموال وتهرب المدينين عن سداد ديونهم التجأ بعض الناس إلى البنوك التقليدية للاستعانة بها في حفظ أموالهم من التلف والسرقات، أو للضغط على المدينين لسداد ما عليهم من ديون، أو جعلها وسيلة عبور ونقل للأموال من مختلف المناطق دون لقاء بين المتعاملين لصعوبة نقل الأموال الضخمة عبر وسائل النقل المعتادة فسهلت للناس، معاملاتهم، وساهمت في تنشيط الحركة التجارية وازدهار الحياة الاقتصادية، وأمام هذه الأوضاع الجديدة تباينت مواقف الفقهاء واختلفت أحكامهم بين مانع ومجيز بإطلاق أو بقيود. ومن الذين رخصوا في الاستعانة بالبنوك الربوية لقصد حفظ الأموال وتسهيل انتقالها الشيخ عبد الرحمن بكلي مفتي الديار المزابية بالجزائر سابقاً ـ فقد ولج هذا الميدان الخطير بجرأة وشجاعة، وقدّم للناس حلولاً مؤقتة لإنقاذهم من شبهات الربا التي وقع فيها كثير من الناس في ظل انتشار البنوك الربوية، وانعدام المصارف الإسلامية في معظم البلاد الإسلامية، وبنى حكمه انطلاقاً من قواعد التيسير ورفع الحرج والمشقة عن الناس، ومراعاة

للنصوص الشرعية ومقاصد الشريعة الإسلامية.